ملخّص الجلسة الحوارية بمناسبة اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب

التاريخ: 2 تموز/يوليو 2020 – الساعة: 5 بتوقيت بيروت

مقدمة: 

بمناسبة اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، نظمت “نقابة المحامين طرابلس” و”مركز وصول لحقوق الإنسان” جلسة حوارية عبر الإنترنت لمناقشة ملف التعذيب وإساءة المعاملة في السجون ومراكز التوقيف اللبنانية، ومخاطر الترحيل القسري على اللاجئين ودور الدولة اللبنانية في تطبيق اتفاقية مناهضة التعذيب.

محاور الجلسة:

  • مقدمة عن اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب
  • القوانين الدولية التي يلتزم بها لبنان، تجربة نقابة المحاميين في طرابلس بمتابعة قضية التعذيب.
  • الاستعراض الدوري الشامل الذي تم تقديمه من قبل النقابة والتركيز على ما جاء في فقرة 
    “التعذيب”، أبرز التوصيات والشهادات ودور الدولة اللبنانية في تطبيق التزاماتها باتفاقية مناهضة التعذيب.
  • التعذيب ومخاطر الترحيل القسري على اللاجئين السوريين من لبنان، ملخص تقرير، توثيق ملفات. 
  • تأثير عدم الالتزام بالقوانين والاتفاقيات الدولية من قبل الدولة اللبنانية، آليات العمل، ومسؤوليات لبنان في التزاماته الدولية.
  • تعليقات وأسئلة من المشاركين.

مدير الجلسة: 

محمد حسن – مؤسس ومدير مركز وصول لحقوق الإنسان.

المتحدثون:

أ.محمد المراد – نقيب المحاميين في طرابلس، محامٍ بالاستئناف.
أ.غسان مخيبر – محامٍ وعضو سابق في البرلمان اللبناني.
أ.ديالا شحادة – محامية وخبيرة في القانون الجنائي الدولي.
أ.محمد صبلوح – محامٍ، ومقرر لجنة السجون في نقابة المحامين في طرابلس.

نظّم محضر الجلسة: فريق عمل مركز وصول لحقوق الإنسان.

لغة الجلسة: اللغة العربية.

التعريف بالمتحدثين:

أ.محمد المراد:

نقيب المحامين في طرابلس، محام بالاستئناف، وقد تدرج في مكتبه اكثر من خمسين محامياً، كما أًوكلت إليه أكثر من أربعة آلاف قضية، رئيس هيئة الاشراف والرقابة في تيار المستقبل منذ العام 2016، عضو في المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى عن محافظة عكار منذ عام 2005، ورئيس لجنة الطعون والتأديب في المجلس الشرعي حالياً، ساهم في إعداد الكثير من مشاريع القرارات والمراسيم في سبيل تطوير مؤسسات دار الفتوى،عضو مؤسس بمنتدى المحامين الشباب في اتحاد المحامين العرب، عضو بمركز المحكمين في لندن وجمعية المحامين الدوليين في لندن، عضو مؤسس ومنتخب لمركز المحكمين في لندن فرع بيروت، وشارك في العديد من الندوات والمؤتمرات وورشات العمل التحكيمية في نقابة المحامين في طرابلس.

أ.غسان مخيبر:

غسان مخيبر هو محام وعضو سابق في البرلمان، شغل كمقرر لجنة حقوق الإنسان النيابية، وعضو في لجنة الادارة والعدل عضو في لجنة البيئة، عضو في عدد من المنظمات البرلمانية الدولية التي تعنى بمكافحة الفساد، تعزيز الحريات وسيادة القانون، التنمية والأرثوذكسية، حائز على الإجازة في الحقوق من جامعة القديس يوسف والماجيستير في الحقوق LL.M. من جامعة هارفارد في الولايات المتحدة الأميركية. ناشط منذ زمن طويل في مؤسسات المجتمع المدني اللبناني العاملة في مجالات حقوق الإنسان، الديمقراطية، مكافحة الفساد وحل النزاعات، استاذ جامعي، كتب ودرّس وحاضر في مواضيع التزامه المذكورة.

أ.ديالا شحادة: 

محامية لبنانية وخبيرة في القانون الجنائي الدولي، عملت كمتحدثة إعلامية ومسؤولة عن التوعية القانونية في المنطقة العربية لدى المحكمة الجنائية الدولية، لأربعِ سنوات، عَملت في مجال الإعلام والصحافة المحلية والدولية بين عامي 2003 و2009. شاركت كمدربة في القانون الجنائي الدولي، والعدالة الانتقالية، والقانون الإنساني الدولي، على المستوى المحلي والمنطقة العربية، مؤسّسة لجمعيات غير حكومية عدة في لبنان، وهولندا، وبرزت خصوصاً في ملفات لبنانية تتعلق بقضايا التعذيب وحقوق الإنسان، والانتهاكات المتعلقة بالفئات المهمشة، واللاجئين السوريين في لبنان.

أ.محمد صبلوح: 

المحامي محمد صبلوح مقرر لجنة السجون في نقابة المحامين في طرابلس، ناشط في مجال حقوق الإنسان، قدم العديد من الشكاوى للمقررين الخاصين ولجنة اتفاقية مناهضة التعذيب لدى مجلس حقوق الانسان في الأمم المتحدة،، وشارك في المراجعة الدورية الشاملة في جنيف عام ٢٠١٥، ساهم في وضع وتنفيذ  خطط لمعالجة مشاكل السجون في لبنان وتخفيف الاكتظاظ خاصة خلال أزمة وباء الكورونا، شارك في العديد من المؤتمرات وورش العمل في مناقشة تطبيق اتفاقية مناهضة التعذيب في لبنان وتجاوب السلطات اللبنانية في تعديل القوانين بما يتلاءم مع نص الاتفاقية، مثل نقابة المحامين في طرابلس في لجان حقوق الإنسان البرلمانية

محمد حسن:

مؤسس ومدير مركز وصول لحقوق الانسان وهو صحافي سوري مقيم في باريس ، نشط منذ عام 2014 في مناصرة قضايا اللاجئين السوريين في لبنان، ساهم في تأسيس العديد من المبادرات التطوعية والاغاثية في مختلف المناطق اللبنانية. ونظم العديد من حملات المناصرة السياسية والحقوقية في سوريا ولبنان بين عامي 2014 و2017 ، كما شارك في إنتاج العديد من الدراسات والابحاث حول حقوق الانسان المتعلقة باللاجئين السوريين.

نعرض في هذا الملخّص  أبرز ما جاء في جلسة الحوار التي بدأت فعليًا عند الساعة 5:17 إلى الساعة7  مساءً.

مدير الجلسة، محمد حسن: نقابة المحامين في طرابلس قدمت لأول مرة الاستعراض الدوري الشامل لمجلس حقوق الإنسان في الامم المتحدة ، فماذا قدمت أثناء متابعتها لملف التعذيب في السنوات الأخيرة؟

أ.محمد المراد :

هناك تراكم من الانتهاكات في أداء لبنان  بالتعاطي مع مسألة  مكافحة التعذيب ، فعلى الرغم من أن لبنان  عضو مؤسس في الأمم المتحدة إلاّ أن هذه الأمور لا زالت تحتاج لاستكمال وتفعيل وتطوير على كافة المستويات التشريعية والعملية والتطبيقية، وهذه احدى الأسباب التي دفعت نقابة المحامين في طرابلس لتقديم الاستعراض الدوري الشامل (UPR) لكي تكون متقدمة أو جامعة لأعمال تتعلق بالإنسان ومنها مسألة التعذيب على الصعيد التشريعي والاتفاقيات الدولية وخاصة اتفاقية مناهضة التعذيب حيث هناك تركيز على هذه المسألة إذ أن لبنان وقع اتفاقية مناهضة التعذيب منذ عام 2000  ولم يشهد تطور على هذا الصعيد. فهناك نضال طويل منذ 2000 لعام 2017 حين صدر قانون رقم 65 الذي يجرم التعذيب ولكن لا تزال جريمة التعذيب دون حساب ، فاستطاعت لجنة السجون منذ فترة أن توثق العديد من حالات التعذيب فيما يتعلق بالضابطة العدلية ومنها حالات وفاة أثناء الاحتجاز.

فبدأت النقابة في طرابلس التعاطي مع هذا الملف بدقة عالية وبشجاعة معقولة على المستوى التشريعي والقانوني والحكومي والأمني والقضائي ودور نقابة المحامين وباقي المؤسسات الحقوقية إذ أنها تعقد مؤتمرات وتشارك مع المنظمات الأخرى في هذا الملف.

بالرغم من أن القانون رقم 65 بحاجة لتعديلات تشريعية ولو كان هذا القانون أقل من الطموح المطلوب إلا أننا نرى  أن المسألة الأكبر , حتى بعد مرور ثلاث سنوات مع الأسف ,لم يدخل حيز التنفيذ بعد ولو بالشكل الأدنى. وتم التركيز في التقرير على هذه النقطة وأوصينا بالتعديل التشريعي على تعريف جريمة التعذيب ليصبح أكثر ملاءمة مع اتفاقية مناهضة التعذيب. فعلينا مطالبة المجلس النيابي والحكومة والوزارات المختصة بتفعيل قانون رقم 65/2017 (قانون تجريم التعذيب).

مدير الجلسة: هل تعتقد أن نقابة المحامين لها دور في حث السلطات اللبنانية على تطبيق القوانين المحلية والدولية؟ فهناك العديد من البنود في القوانين المحلية غير مطبقة، وبما أن لبنان هو عضو مؤسس في الأمم المتحدة وبالرغم من ذلك هو لا يطبق القوانين الدولية، أليس الأولى به تطبيق القوانين المحلية بداية والالتزام بالتعهدات الدولية وتطبيقها؟

أ.محمد المراد:

لنقابة المحامين دور ومسؤولية على حثّ السلطات اللبنانية على تطبيق القوانين المحلية والدولية لذلك في العام 2019، عقدنا مؤتمر صحفي للجنة السجون حيث خلصنا إلى توصيات جداً واضحة على المستوى التشريعي والحكومية وأظهرنا حالات التعذيب، فأخذنا على عاتقنا دور المراقب والمواكب والصوت الصارخ في تطبيق هذا القانون. وهذه السنة( 2020) ذهبنا أكثر في الموقف لنعرض حالة توثيق عبر الفيديو لشخص ضحية التعذيب. وخلال التقرير حددنا المسارات والتوصيات لنذهب الى مدى أبعد عبر تغيير الثقافة لنستغني عن الممارسات الممنهجة والتقليدية في التحقيقيات وصولاً  إلى العلم والتقنية. وأخذت نقابة المحامين حقوق الإنسان منهجاً أثناء الثورة فيما يتعلق بحماية المتظاهرين وأثناء فترة وباء كوفيد-19، عملت نقابتي طرابلس وبيروت على عمل مشترك على المستوى القانوني هدف إلى تطبيق المادة 108 من أصول المحاكمات الجزائية لجهة تخلية سبيل الموقوفين واستطعنا تخلية سبيل 700 موقوف في الشمال اللبناني ووثقنا أوضاع السجون والمساجين في التقرير.

انتهى.

مدير الجلسة: التعذيب جريمة بموجب القانون الدولي، من خلال الحالات الفردية التي كنتِ تتابعينها مروراً بقضية عرسال في العام 2017 وقضايا الترحيل القسري التي أدت أو قد تكون أدت إلى التعذيب، مروراً إلى قرار مجلس الدفاع الأعلى الذي يؤكد أو يشرع هذا الانتهاك. فهناك المادة 3 (1) من اتفاقية مناهضة التعذيب التي تمنع طرد أو “إعادة” أو تسليم شخص إلى دولة أخرى إذا توافرت لديها أسباب حقيقة تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب. لكن قرار مجلس الدفاع الأعلى يناقض هذا القانون بالرغم من أن لبنان مصادق على هذه الاتفاقية وهو عضو بالأمم المتحدة وإلخ. فما تعليقك؟

أ.ديالا شحادة:

التعذيب في لبنان سياسة منهجية تطبقها الضابطة العدلية بشكل يتعدى عن صلاحياتها وفي ظل في سكوت تام من القضاء والنيابات العامة المعنية تحت مبررات وعناوين فضفاضة التي آخر سنين كانت “الإرهاب” كشخص – لبناني أو سوري – عليه شبهة بمشاركة أو حمل سلاح غير شرعي. وفي إطار الجرائم الأمنية وحتى في بعض الجرائم غير الأمنية كالمخدرات، حتى في بدء الثورة، كل من يشتبه علاقته ملف أمني وحتى الصحافيين الذين لم يشاركوا بالنزاع المسلح ولكن أيدوا المعارضة السورية المعتدلة. فالضرب والتعذيب منهجي وفي سياسة كل الأجهزة المعنية بالتحقيق ومنها شعبة المعلومات والأمن العام والجيش اللبناني وغيره. حتى في السنوات الأخيرة، أصبح للتعذيب بروتوكول مثلاً “من يومين إلى ستة أيام” أو “استخدام الكهرباء”

السنة الأخيرة، منذ بدء الثورة، بدأت الناس التي لم تكن على علم بالتعذيب أن تتنبه خاصةً في ظل التعذيب والطرق المهينة التي تعرض لها اللبنانيين بالمظاهرات. فالتعذيب يستعمل كأداة ضد المعارضين وليس فقط ضد “المجرمين” أو “الإرهابيين” وحتى منذ سنة تقريباً تعرض عساكر للتعذيب تحت شبهة “التعاطي بالمخدرات”

أما اليوم ترحيل السوريين بناءً على قرار غير معلل صادر عن مجلس الدفاع الأعلى التي تنحصر مهامه وصلاحياته بالدفاع الوطني مما يثير التساؤلات حول قانونية هذا القرار، يتم بشكل تعسفي ولا يعطوا الأشخاص المعرضين للترحيل أي فرصة لإثبات تعرض حياتهم للخطر في حال إتمام الترحيل، وتم توثيق عدة حالات تعذيب لهؤلاء الأشخاص بعد ترحيلهم الى سوريا. كما أن لم يسمح لمحامييهم التواصل معهم أو مواجهتهم أثناء احتجازهم.

وفي العام 2017، أكثر من 10 سوريين توفوا (برأي) بالتعذيب بعد مداهمات مخيمات اللاجئين وتوقيف 400 شخص وضربهم وبالرغم من أننا حاولنا التحرك قضائياً، إلا أن كان الرد بطلب مقاضاتي وطلب رفع الحصانة عني ولكن لم تعط النقابة الأذن بذلك لغياب مخالفة. ولم يتحرك القضاء منذ ذلك الوقت ولم يسمح حتى للمحامين الاستحصال على نسخة لتقرير يثبت وجود التعذيب.

انتهى

مدير الجلسة: بما أنك من اقترح قانون رقم 65/2017، كم حالة تعذيب تمت معالجتها بعد صدور القانون؟

أ.غسان مخيبر :

يمارس لبنان التعذيب منذ سنوات طويلة والسؤال كيف يمكن القضاء على هذه الجريمة؟ فالقانون لا يقتصر على العدة القانونية إذ أن هناك مواد تطبق مباشرة كعدم وجوب لأي جهة إدارية أو قضائية ترحيل شخص يخشى أن يخضع لتعذيب في البلد الذي قد يرحل إليه وفصلت المحاكم اللبنانية في أكثر من قرار بمنع ترحيل أشخاص على هذا الأساس. فخلاصة الرأي أن المشكلة في لبنان ليست في تشريع القانون، بل في آلية تطبيقه. ولبنان في هذا المجال يرعى الاتفاقيات الدولية ولكن المشرع الذي شرع القانون رقم 65 وقانون العقوبات اللبناني وأصول المحاكمات الجزائية يعلم تماماً أننا نواجه عوائق كثيرة في التطبيق.  فقانون رقم 65 أتى تعديلاً على قانون العقوبات وعلى أصول المحاكمات وبالتالي لا يجوز أن ننظر إليه على حدة فيجب تطبيقه مع باقي القوانين.

كما هنالك القانون الذي أنشأ الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان التي لها الصلاحية الكاملة التي أعطاها إياها القانون في كشف الانتهاكات وسبق وتدخلت بأكثر من حالة. وإذا أردنا الاطلاع على المنظومة التشريعية علينا العمل على الضغط لتفعيل هذه الهيئة التي تتمتع بصلاحيات كثيرة كحق إجراء زيارات مفاجأة لأماكن الاعتقال والتوقيف.

لدينا مشكلة مع القضاء وفي تطبيق القوانين. فقانون رقم 65/2017 لم يعط الصلاحية للمحكمة العسكرية بل أسبابه الموجبة أوضحت أن القانون اللبناني لا يولي هذه المحكمة أي صلاحية في كل المسائل المتعلقة بالتعذيب. إلا أن الخطأ مازال قائماً  ومازالت المحكمة العسكرية تنظر في  قضايا التعذيب ؟؟؟!!! ومن جهة أخرى، عدد من الجمعيات ينتقد هذا القانون على أساس أنه أعطى الصلاحية للمحكمة العسكرية إلا أن هذا خطأ، واليوم أمام المحاكم العدلية غير العسكرية دعويين لتطبيق قانون رقم 65/2017 ومنذ صدور هذا القانون لم يتقدم سوى هاتين الشكوتين، الأولى شكوى من والد ضحية تعذيب توفي في أماكن الاحتجاز والثاني من ضحية للتعذيب. وفي هاتين الحالتين، نفت المحكمة صلاحية المحاكم العسكرية وأعطت الصلاحية للمحاكم العدلية.

انتهى

مدير الجلسة: وثقت النقابة 34 حالة تعذيب، هل هناك شهادات وحالات أخرى، خصوصاً كتلك المشابهة بالفيديو الذي نشرته النقابة على الفيسبوك؟

أ.محمد صبلوح :

أولاً لجهة تفعيل الهيئة الوطنية التي ذكرها الأستاذ غسان مخيبر فإن لبنان قد حاول في فترة سابقة العمل على إلغائها بحجة أنه لا قدرة مالية له على تأمين نفقاتها؟؟؟!!! وبعد ضغط المؤسسات الحقوقية تم تعيين أفراد الهيئة الوطنية رسمياً ولكن بدون أي عمل فهم حتى اليوم لم تحدد  الحكومة اللبنانية ميزانية لهم وهم حالياً عاجزون عن العمل … وعلينا أن نضغط على الحكومة لتسهيل وتفعيل عمل الهيئة الوطنية…

حتى إننا إن سلطنا الضوء على الخلل في انتهاكات حقوق الانسان وتحديداً جريمة التعذيب تجد أن هناك ثقافة خاطئة لدى القيادات الأمنية التي لم تتجرأ على محاسبة العناصر التي ترتكب جريمة التعذيب إلا في حالات ضيقة جداً بسبب الضغط الاعلامي … وهذا ظهر جلياً في ثورة 17 تشرين عندما رأى العالم أجمع تعرض المتظاهرين للتعذيب في الشوارع وفي أقبية غرف التحقيقات ولم تتم محاسبة أي عنصر أمني بالجريمة وهذا ما يؤكد بأن الخطأ هو في القيادة نفسها لأنها لم تعمم على عناصرها الخطوط الحمر للكرامة الانسانية ولم تحاسبهم على خطئهم …

أما بالنسبة لجهة وجود حالتين طبق فيها قانون رقم 65/2017 (قانون تجريم التعذيب) كانتا نتيجة ضغط داخلي ودولي والتحقيق بهما جاء متأخراً أشهر ولم ينته حتى تاريخه …وأنا شخصياً تقدمت بالعديد من الدعاوى أمام النيابة العامة التمييزية بجرائم التعذيب ووفقاً لقانون 65/2017 إلا أن النائب العام التمييزي المخول تطبيق القانون كان يحيل الدعاوى إلى المحكمة العسكرية وهذه مخالفة صارخة لقانون 65/2017 والتي كانت بدورها (المحكمة العسكرية) إما تحفظ الدعوى بدون تحقيق وإما تدعي على الضحية بجرم اختلاق جرم لتنتقم منه …. إضافة إلى أن  هناك عشرات الحالات المماثلة ، نحن وثقنا 34 حالة ولكن يوجد غيرها كثيراً ولم يتم تطبيق هذا القانون في أية حالة منها. في إحدى المرات طلبت تعيين طبيب شرعي للكشف على الضحية وقانون 65/2017 حدد مهلة 24 ساعة لكن القاضي عين الطبيب الشرعي بعد 30 يوماً ؟؟؟!!! . مشكلنا ليست في القانون بل في ثقافة خاطئة لدى الأجهزة الأمنية والقضائية تعتبر أن التعذيب أفضل طريقة للحصول على الاعتراف بالجرم دون النظر الى النتائج المدمرة للضحايا وعائلاتهم؟؟؟!!! . لذلك من هنا يجب العمل على  تغيير الثقافة الخاطئة واعتماد ثقافة مبدؤها أن السجين هو إنسان قبل كل شيء. فلبنان وقع على اتفاقية مناهضة التعذيب عام 2000 وأصدر قانون ضد التعذيب عام 2017 وانا أكيد ومصر على أن القانون أصدر نتيجة ضغط من المجتمع الدولي بدليل أن المشرع اللبناني قد أقره منذ ثلاث سنوات وتم إبلاغ مجلس حقوق الانسان في الأمم المتحدة به. لكن الجهات المخولة تنفيذ القانون لم تنفذه حتى اليوم ؟؟؟!!!   لبنان أكثر دولة عربية قابلة للتغيير ولا نريد أن يكون قانون رقم 65/2017 حبر على ورق بل يجب أن ينفذ ونحن مستعدون للتعاون مع منظمات في الداخل والخارج للعمل على تنفيذه وتطبيقه …

المقترحات

أ.غسان مخيبر

– التركيز على أهمية التوعية على القوانين وتنفيذها، فمن الأخطاء التي تشارك فيها كل من الضابطة العدلية والمنظمات والقضاء مثلاً هي صلاحية المحكمة العسكرية.

– الإضاءة الإعلامية مهمة للغاية لتغيير ممارسات لها سنين. كما يجب أن يكون هناك

– بالرغم من أهمية وجود ضبط من الخارج إلا أن هناك الكثير من التركيز على الخارج في الوقت أن تطبيق القانون يبدأ من الداخل.

– لماذا يتم التشديد على خرق قانون رقم 65 فقط؟ هناك قوانين بديهية يجب تطبيقها كأصول المحاكمات الجزائية. فمن المهم التركيز على هذه الأخيرة وخاصة على حصور المحامي في التحقيقات الأولية.

– تضافر الجهود ولكن ليس فقط على القانون، هناك مجموعة من التدابير الأخرى كالتركيز على آليات داخلية وعلى التقارير الدولية  

أ.ديالا شحادة 

وجوب توعية الضحايا والسجناء الموقوفين حول إجراءات التقدم بالشكوى. بدون مبالغة، هنالك فقط حالتين من عشرات حالات التعذيب، بمعزل عن البراءة أو الذنب، التي أرادت تقديم شكوى فغالباً الضحية لا تريد ذلك خوفاً من الثأر أو إعادة تعذيبه أو استهداف أحد أقاربه. فالتوعية ضرورية وتحقيق نجاح بقضية أو قضيتين قد يكون تشجيع لتقديم الشكاوى. ويلعب الإعلام دور مهم وأساسي لنشر التوعية وحصر الخوف وكسر الصمت.

أ.محمد المراد

نحن بحاجة لمجموعة عمل متعددة الأهداف وتجتمع بمسألة محاكمة وملاحقة المرتكبين في جريمة التعذيب. من أين نبدأ؟ المسؤولية لا تقع فقط على نقابة المحامين، فنحن أخذنا أول خطوة بكشف المستور عبر توقيف الحالات والإعلان عنها ولكن نحن بحاجة لضغط متعدد الأطراف لنصل إلى النتيجة المرجوة وذلك من خلال التنسيق مع الإعلام وخلق رأي عم ليشكل ضغط عام.

القضاء وأجهزة الدفاع ومنها الجيش ووزارة العدل جميعا معنية بالمسألة وعلينا أن نشكل الضغط على الحكومة وذلك من خلال نواب حقوقيين (حائزين على إجازة في الحقوق ومنتسبين لنقبة المحامين)  الذين عليهم الضغط على إلزام السلطة التنفيذية في تطبيق القوانين  ومطالبة مساءلة الحكومة واستدعائها لمساءلتها عن مخالفة القانون فليستجوب الوزير المختص ويحاسب…

أ.محمد صبلوح

يوجد مشكلة عند بعض القضاة، فحسب خبرتي إن عدد كبير منهم، لا علم له باتفاقية مناهضة التعذيب وأنا ترافعت لدى أكثر من محكمة وطالبت تطبيق اتفاقية مناهضة التعذيب فكان الجواب أن رئيس المحكمة لم يعلم بها ؟؟؟ . فعلينا تصحيح الأخطاء القضائية والأمنية قبل تعديل القوانين, بمعنى أنه يجب على وزارة العدل إجراء دورات للقضاة عن اتفاقية مناهضة التعذيب وآلية تطبيقها وكذلك الأمر عند إقرار القوانين ذات الصلة بها … وهذا واجب القيادة الأمنية في تدريب وتعليم أبنائها على احترام القوانين اللبنانية والاتفاقيات الدولية للحفاظ على كرامة الانسان وعدم تعرضه للتعذيب …

كلمة ختامية:

أ.ديالا شحادة 

 المسألة بحاجة لمعركة طويلة ولمحامين لجوجين بالحق للكثير من الجهود والتعب لأن من الصعب تغيير نهج وجد قبل النظام السوري. يجب تطبيق الأصول وإلزام تسجيل التحقيقات الأولية لحصر التعذيب، وذلك عبر توثيقها بالصوت والصورة وإعطاء الموقوف والوكيل حق الاستحصال على نسخة للتثبت من عدم انتهاك أصول المحاكمات. أما محاسبة التعذيب، يمكن أن تتم من خلال مجموعات عمل لمحاميي شكاوى التعذيب لأن يستحسن وجود مجموعة من المحاميين لاستلام هكذا ملف بدلاً من محامي واحد للشكوى، فالمجموعة تساعد باستمرارية وتقوية المعركة في ظل ظروف أمنية وسياسية سيئة.

أ.محمد المراد

نحن بحاجة للتعاون والتنسيق لأن هذا العمل بحاجة لمستوى عالي من التنسيق لأن ليس محامي أو عشرة بإمكانهم القيام به وبالتالي نوصي بتشكيل مجموعة عمل مشتركة بين نقابتي المحامين في طرابلس وبيروت لتشكيل قوة ضغط حقيقية داخلية.

ملخص التوصيات بناءًا على ما جاء في جلسة الحوار:

لمجلس النواب

  • تعديل قانون تجريم التعذيب 65/2017 بما يتلاءم مع اتفاقية مناهضة التعذيب
  • تعديل المادة 47 من أصول المحاكمات الجزائية بما يلزم حضور محامي في التحقيقات الأولية.
  • مساءلة السلطة التنفيذية (الحكومة) عن تخلفها في تطبيق القوانين النافذة مثل قانون 65/2017.

للسلطة القضائية والأجهزة الأمنية

  • إجراء دورات تثقيفية وتوعوية فيما يتعلق  بأهمية تطبيق اتفاقية  مناهضة التعذيب والقوانين ذات الصلة بها مثل قانون 65/2017 للقضاة والأجهزة الأمنية  وإصدار تعميم من النيابة العامة التمييزية.
  • التزام النائب العام التمييزي بتطبيق المادة 15 أصول المحاكمات الجزائية وبالتالي التحرك عند وجود أدلة للتعذيب وإحالتها إلى  المحاكم العدلية بدلاً من المحكمة العسكرية.
  • تطبيق قانون أصول محاكمات جزائية نصاً وحرفا وبدقة واحترام المهل وخاصة لجهة مدة التوقيف وضمانات الموقوفين.
  • اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان التوعية والتدريب على مسار وسائل التحقيق والمحاسبة
  • تسجيل التحقيقات الأولية بما يكفل استحصال الضحية أو المحامي عن نسخة منه

للحكومة:

  • إعطاء موازنة كافية للمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان لتمكينها من ممارسة مهامها.
  • تنفيذ القوانين الصادرة عن المجلس النيابي ومراقبة آلية التطبيق ومحاسبة المخلين. 

على المجتمع المدني ونقابتي المحامين في بيروت وطرابلس وكافة المعنيين في مجال حقوق الإنسان:

  •  توحيد الجهود وتفعيل الرقابة ورصد الانتهاكات لقانون التعذيب ولتشكيل قوة على الحكومة والدعوة للمجلس النيابي 
  • الثقافة العامة والتوعية والإضاءة الإعلامية على أهمية تطبيق قانون 65/2017
  • تدريب المحاميين والأطباء الشرعيين على تطبيق هذا القانون
  • تعزيز وتفعيل الرقابة الخارجية ووضع شروط على المنح والمساعدات على شرط احترام هذه الحقوق. 

لمشاهدة الجلسة، يرجى زيارة الرابط من هـنــــــا