الملخّص الثالث لأبرز الانتهاكات بحق اللاجئين السوريين في لبنان في ظل وباء كوفيد-19

ملخّص أوضاع اللاجئين السوريين بظل جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)
16 تموز/يوليو 2020 – بيروت

عندما أعلنت الحكومة اللبنانية في 2 تموز/يوليو 2020 تمديد حالة التعبئة العامة[1] في لبنان إلى 2 آب/أغسطس 2020، كانت قد سجّلت حتى تاريخ 7 تموز/يوليو نحو 1907 حالة مصابة بـ كوفيد-19، وبينهم ما يقارب 117 حالةإصابة بين اللاجئين السوريين وحالة وفاة واحدة، جميعهم يقيمون خارج مخيمات اللجوء في مناطق متعددة من لبنان.[2]

ونظرًا للأوضاع الاقتصادية المتردّية التي يمرّ بها لبنان، والتقلبات الحادة في سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي والتي أدت إلى ارتفاع مُرعب في الأسعار وانخفاض قيمة الرواتب للموظفين، مع فشل الحكومة اللبنانية في الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي، وعلى أثر هذه الظروف فقد آلت أوضاع اللاجئين السوريين بشكل أسوء بكثير مما كانت عليها سابقًا اقتصاديًا وأمنيًا، وكما نشرنا في الأشهر الماضية ملخّصاتٍ حول أوضاع اللاجئين في ظل أزمة كوفيد-19 رغم التوصيات المُقدّمة إلى الحكومة اللبنانية، إلّا أن الأخيرة لم تستجب إلى أيّ منها، ولا تزال الضغوطات المباشرة على اللاجئين السوريين في تزايد مستمر، وتضيّق الخناق على الحقوق الأساسية والحريات العامّة.

ومع إعلان حالة التعبئة العامة في لبنان، فقد خسر الكثير من اللاجئين السوريين أعمالهم، وتدهورت ظروفهم المعيشية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية، فقد كان معظم اللاجئين السوريين في لبنان يعتمدون على الأعمال الموسمية أو اليومية التي توقفت/تدنت بسبب انتشار الوباء بالتزامن مع الأزمة الاقتصادية، ولذلك لا يمكن النظر إلى أوضاعهم في ظل كوفيد-19 بمعزل عن الوضع الاقتصادي. فتبين في تقرير صادر عن مفوضية شؤون اللاجئين في لبنان أن 61% من النساء اللاجئات السوريات و46% من الرجال اللاجئين السوريين خسروا أعمالهم منذ نصف آذار/مارس الماضي و7% من العائلات السورية ترسل أطفالها للعمل، نتيجة لفقدان عمل ذويهم.

وعلى الرغم من عدم قدرتهم على تأمين الاحتياجات الأساسية نظرًا لغياب القدرة المالية وارتفاع أسعار السلع الغذائية، فحتى 18 أيار/مايو، ما يقارب 75% من اللاجئين السوريين في لبنان يقترضون من أقاربهم من أجل تأمين احتياجاتهم فيما أن 78% من العائلات السورية تواجه صعوبة في شراء الطعام. [3]وعليه، ينتج عن فقدان العمل وزيادة الأسعار، زيادة ملحوظة في حالات الإخلاء الفردية والجماعية أو التهديد بالإخلاء من المساكن الخاصة بهم، إن كان في المخيمات أو المنازل الأسمنتية. وأيضًا فقد سببت جميع تلك الأوضاع، ضغوطًا كبيرة على اللاجئين مما دفع أعداد كبيرة منهم (على عدة دفعات ولا زالت) الاتجاه نحو العودة إلى سوريا دون الاكتراث لإغلاق الحدود بين البلدين مما جعلهم يمكثون قرابة خمسة أيام إلى عدة أسابيع في ظروف قاسية، بين الحدود اللبنانية-السورية، بسبب منع السلطات السورية استقبال أي من القادمين من لبنان، خوفًا من تزايد انتشار وباء كوفيد-19.

أبرز الحوادث التي سجلها “وصول” منذ 15 أيار 2020

حالات إخلاء قسري فردية أو تهديد بالإخلاء

يواجه اللاجئون صعوبةً كبيرة في تسديد إيجار منازلهم وأراضي خيمهم وخصوصاً بعدما رفع بعض المالكين بدلات الإيجار، وأدى ذلك إلى زيادة ملحوظة في حالات الإخلاء القسري و/أو التهديد بالإخلاء القسري في الأسابيع الأخيرة الماضية. فقد سجّل مركز “وصول” لحقوق الإنسان ما يزيد عن 23 حالة منذ 15 أيار 2020، وجميعها ناتجة عن عدم قدرة اللاجئين على دفع بدل إيجار المنازل أو الأرضي (لمن يعيشون في المخيمات). 

حالات إخلاء قسري لمخيمات أو تهديد بالإخلاء

حالات الإخلاء و/أو التهديد بالإخلاء لم تقتصر على الحالات الفردية، فالعديد من مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان تعرّضت لتهديد بالإخلاء أو قد تم طرد بعض العائلات منها. وسجل مركز “وصول” حالتي إخلاء لمخيمين وثلاث حالات تهديد بإخلاء المخيمات. الحالات المُتابعة من قبل “وصول”:

بعلبك، قضاء بعلبك: المخيم عبارة عن مبنى مدرسي قديم في بعلبك تسكن فيه 28 عائلة سورية وكان تحت إشراف الأوقاف في بعلبك. وتم إنذار العائلات بالإخلاء وإعطائهم مهلة حتى 14 حزيران/يونيو 2020. وعند انتهاء هذه المهلة، تم إخلاء المبنى وتعويض كل عائلة بمبلغ 300 ألف ليرة لبنانية، فقامت بعض العائلات باستئجار مكان سكن آخر إلاّ أنهم لا زالوا مهددين بالإخلاء من جديد لأنهم غير قادرين على دفع الإيجار.

سعدنايل، قضاء زحلة: تم إخلاء مخيم المصري (رقم 072) الذي كانت تقيم فيه 30 عائلة لعدم قدرة العائلات من دفع الإيجار نظراً لزيادة قيمته الشهرية وعدم قدرتهم على إيجاد أي حلول أخرى، مع صعوبة استحصالهم على موافقة من مخابرات الجيش والبلديات.

لاجئون سوريون عالقون على الحدود اللبنانية – السورية

نظراً لجميع النتائج التي تسببت بها الأزمة الاقتصادية وجائحة كوفيد-19 فقد رصد مركز “وصول” عدة حالات للاجئين السوريين عالقين بين الحدود اللبنانية والسورية، من دون السماح لهم من الجانب السوري بالعبور ولا الجانب اللبناني بالعودة.

في 28 أيار/مايو 2020، سجّل مركز “وصول” مجموعة من اللاجئين السوريين من بينهم حوالي 100 طفل و60 امرأة على بعد ثلاث كيلومترات من معبر “المصنع” الحدودي لمدة تقارب ال 20 يوماً على الأقل. وبعدها تم إدخال قسم منهم في 29 أيار/مايو، وتم إدخال البقية في اليوم التالي في 30 أيار/مايو، وذلك بعد قيام السلطات السورية بتسجيل أسمائهم والكشف عن أحوالهم الأمنية بعد بقائهم كل تلك المدّة بانتظار أحد الجانبين السوري أو اللبناني إعادة استقبالهم، إلّا أن لم يسمح لامرأة وطفلها بالعبور لعدم حيازتهم على وثائق رسمية فبقوا عالقين على الحدود، حيث تم إبلاغ مفوضية اللاجئين في ذات اليوم، ومنذ ذلك الوقت فقدنا الاتصال معها وإلى الآن لا نعرف مصيرهما.

إضافةً إلى ذلك، تعرض بعضهم إلى الإهانات والضرب المبرح، ففي 28 أيار/مايو، سجّل مركز “وصول” تعرّض مجموعة من المتواجدين على الحدود بين البلدين، للضرب من قبل حرس الحدود السورية بعد أن حاولوا الاقتراب من الحدود، كما أنه هدد الحرس بإطلاق النار على المتواجدين في حال اقترابهم من نقطة التفتيش. ومن جانبٍ آخر، تم السماح لسيدة سورية الدخول إلى سوريا وهي على وشك الولادة، إلاّ أن المعلومات التي وردت إلى فريق العمل من عدة مصادر على الحدود بعد أن انقطع عن التواصل المباشر معها، قالت بأن السيدة قد توفيت أثناء الولادة بسبب الإهمال الطبي عند حاجتها للدخول إلى المستشفى، ولكن لم يتمكن فريق العمل لتاريخه من التحقق للمعلومات الواردة. 

وفي 11 حزيران/يونيو 2020، سجّل مركز “وصول” وجود مجموعة أخرى على معبر “المصنع” بقيت متواجدة حوالي عشرة أيام من دون وجود أي جهة لرعاية ظروفهم الصحية ومن دون تقديم أي مساعدات. علمًا أن السلطات السورية قد قامت في اليوم التالي 12 حزيران/يونيو، بتسجيل أسماء المتواجدين تمهيداً لإدخالهم.

لقد مرّ اللاجئون العالقون على الحدود في ظروف سيئة للغاية، فقد كانت العوامل الجوّية قاسية لفتراتٍ طويلةٍ، ومع عدم وجود أي جهة تتابع شؤونهم، كون مفوضية اللاجئين لا تستطيع متابعة ظروفهم في المنطقة الحرّة بين البلدين. وكان بينهم نساء حوامل وأطفال، إضافة إلى نقص الغذاء والمياه والأدوية وعدم قدرتهم على تأمين حاجاتهم الأساسية في تلك الأثناء، مما جعلهم عرضة للاستغلال من قبل الباعة المتواجدين على الشريط الحدودي، حيث يبيعون المواد الغذائية بضعفي ثمنها داخل لبنان.

استطاع مركز وصول لحقوق الإنسان جمع معلومات أساسية من خلال التواصل المباشر مع بعض الأشخاص المتواجدين على الحدود وتبّين أن تعددت دوافعهم للعودة إلى سوريا، وبحسب أقوالهم، فإنّ العامل الأساسي هو الوضع الاقتصادي الذي زاد سوءًا في ظلّ انتشار فيروس كوفيد-19 وإجراءات الحجر الصحي التي تبنتها الحكومة اللبنانية لمكافحة انتشاره. 

أفاد جميع اللاجئين الذين سجّلنا انتهاكات بحقّهم أنهم يعانون كثيرًا من انعدام الأمان بسبب فقدان أعمالهم وعدم حيازتهم على أوراق إقامة قانونية، وعدم تمكّنهم من دفع الإيجار وتوفير نفقات المعيشة، إذ تم إخلاء البعض من منازلهم لعدم قدرتهم على دفع مستحقات الإيجار المترتبة عليهم. وعبّر معظمهم عن مخاوفهم والضغوط النفسية تبعاً للإجراءات التمييزية التي اتخذتها بعض البلديات ضد اللاجئين السوريين والآراء التمييزية المتزايدة تجاههم في بعض المناطق من قبل المجتمع اللّبناني، كما أنّ البعض الآخر، وقد أعربوا عن إحباطهم من عدم استجابة مفوضية اللاجئين لطلباتهم بالمساعدة بالرغم من محاولات الاتصال بها بشكل متكرر وتراكم هذه الصعوبات إلى أن وصلوا لاعتبار العودة الخيار والأمل الوحيد لاستعادة كرامتهم.


[1] LBCI, “عبد الصمد: تمديد إعلان التعبئة العامة حتى 2 آب”، 2 تموز/يوليو 2020. https://tinyurl.com/ya6pvz7f

[2] OCHA, COVID-19 response – Lebanon bi-monthly situation report, 14 July 2020. https://tinyurl.com/yaanuohu

[3] UNHCR, Covid-19 Update, Lebanon, 8 June 2020. https://tinyurl.com/ybmlz28u