خطوة هامّة من القضاء اللبناني لتحقيق العدالة في قضية تعذيب اللاجئ بشار عبد السعود

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

مركز وصول لحقوق الإنسان ACHR
12 من كانون الأول/ ديسمبر 2022

منشور

صدر عن قاضي التحقيق العسكري في بيروت القاضية نجاة أبو شقرا قرار اتهامي رقم 160 لعام  2022 بحق خمسة أفراد من جهاز أمن الدولة بجرم التعذيب بحق اللاجئ السوري بشار عبد السعود أثناء توقيفه والتحقيق معه ما أودى بحياته، أفضى القرار باتهام ضابط وأربعة من معاونيه، كان قد تسبب أربعة منهم في مقتله بعد اعتقاله بتاريخ 30 من آب/أغسطس 2022، وكانت قد نشرت تقارير صحفية صورًا تُظهر آثار تعذيبه عقب إعلان مقتله.

تمارس الأجهزة الأمنية اللبنانية أساليب التعذيب وإساءة المعاملة بشكل منهجي بحق اللاجئين السوريين أثناء التحقيق معهم خلال فترة الاعتقال أو الاحتجاز والتوقيف، إضافة إلى سوء المعاملة والظروف اللاإنسانية في أماكن الاحتجاز والتي لا تتطابق مع المعايير الدولية فيما يتعلّق بالاحتجاز، وبحسب صيفة “المحكمة” قالت: “أن المدعى عليهم جميعًا اعتادوا على ضرب وإيذاء وتعذيب موقوفين آخرين أثناء التحقيق معهم مخالفين بذلك التعليمات العسكرية”.

وقد سجّل مركز وصول لحقوق الإنسان ما لا يقل عن (ACHR) 186 حالة للاجئين تعرضوا خلال فترة الاعتقال أو الاحتجاز والتوقيف والسجن للتعذيب والضرب وسوء المعاملة بين عامي 2019 و2021، لوحظ ارتفاع عدد حالات التعذيب في عام 2022 مقارنة في العام 2021، إذ بلغ عدد حالات التعذيب وإساءة المعاملة لهذا العام حتى تشرين الأول/ أكتوبر الماضي 103 حالات، تم توثيق حالات التعذيب مدعمة بتقارير الطب الشرعي.

في 19 سبتمبر/أيلول 2017، أقرَّ البرلمان اللبناني القانون رقم 65 الذي ينص على تجريم التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة. دخل القانون حيز النفاذ عندما نُشر في الجريدة الرسمية في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2017. وكون أن قانون العقوبات اللبناني يجّرم التعذيب مهما كانت درجة العنف المستعملة، سواء كانت بسيطة أو جسيمة، وسواء تسببت بألم أو لم ينتج عنها أي ضرر ظاهر، إلا أن ACHR وثّق انتهاك عدة جهات رسمية لبنانية مارست التعذيب أثناء التحقيق خلال فترة الاعتقال أو الاحتجاز والتوقيف والسجن مع الموقوفين والسجناء، ومن هذه الأجهزة: العسكرية (الجيش، ومخابرات الجيش، والشرطة العسكرية)، قوى الأمن الداخلي (المديرية العامة للأمن العام، والدرك، وشرطة البلديات)، والمديرية العامة لأمن الدولة. كما يتعرض اللاجئون السوريون إلى خطر التعذيب من جهات غير رسمية في لبنان، منها مواطنين لبنانيين نتيجة خطابات الكراهية التي يشنّها مسؤولون سياسيون في السلطة، وأحزاب سياسية.

وتنوعت أساليب التعذيب المتبعة بحق الموقوفين والمحتجزين من اللاجئين السوريين، أبرزها بحسب ما وثقه ACHR، (الضرب بالعصا والصعق الكهربائي، الضرب المتكرر باليد والركل بالأرجل، التعليق من الأسقف، وإرغام الموقوف على الوقوف أو الجلوس في أوضاع جسدية مؤلمة، والتعذيب النفسي من خلال تهديد الموقوف بسلامة أهله، أو الحبس الانفرادي، وربط قدمي الموقوف بالدولاب من جهة البطن أو الظهر، أو المنع من النوم، أو التحرش و/أو الاعتداء الجنسي).

إنّ مركز وصول لحقوق الإنسان (ACHR) إذ يُثني على قرار القاضية أبو شقرا، ويرى بأنه خطوة هامّة في تنفيذ الدولة اللبنانية لالتزاماتها تجاه المجتمع الدولي، بتطبيق مضمون الاتفاقيات الدولية وخاصة المرتبطة بحقوق الأنسان وفقاً لما أقره الدستور اللبناني. ويدعو الدولة اللبنانية بالاستمرار في البحث الجدّي في قضايا التعذيب المختلفة والتحقيق فيها من خلال سلطاته القضائية المختصّة، ويأمل بتفعيلها لدور المجتمع المدني في هذا المجال، وبناء شراكة فاعلة للوصول إلى تطبيق أفضل المعايير ذات الصلة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد


Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (0) in /home/fuyssyvc/public_html/wp-includes/functions.php on line 5279