لبنان: تقصّي أحوال اللاجئين السوريين في ظل جائحة كوفيد-١٩

اللاجئون بين نقص المساعدات وانتهاكات حقوق الإنسان

مقدّمة

مع دخول لبنانَ حالة التعبئة العامَّة والطوارئ الصحية لمواجهة انتشار كوفيد-19 أسبوعه السَّابع على التَّوالي، تزداد حاجة اللاجئين السوريين الماسّْة للمساعدات الإنسانية، في ظل غيابٍ تام لِخطة استجابة خاصَّة بأوضاع اللاجئين الذين يُعانون أساسًا من نقصٍ في مستلزماتهم المعيشية الأساسية، وتزايد الخطابات التمييزية ضد اللاجئين من قبل بعض البلديات اللبنانية، وسط صمتٍ مرعب من قبل الحكومة اللبنانية حول الإجراءات والقرارات التعسُّفية التمييزية بحق اللاجئين إضافة إلى أن الانتشار الأمني الواسع في المناطق الَّذي يساهم بدعم قرارات تلك البلديات بالحدِّ من حرية تنقل “اللاجئين السوريين” دون سواهم، إضافة للتضييق عليهم بشتَّى مناحي الحياة، وتزايد إساءة معاملتهم.

يراقب فريق عمل مركز “وصول” لحقوق الإنسان، أوضاع اللاجئين السوريين في عدة مناطق لبنانية بشكل عام، وقد كثّف الفريق تركيزه في عمليات المراقبة مع بدء أزمة كوفيد-19 التي أدت إلى إحماء وتيرة تسارع الأحداث في لبنان، وأوجز القضايا الأساسية التي من المحتمل أن تُسبب بانتهاكاتٍ جسيمة لحقوق الإنسان على أفرادٍ أو جماعةٍ في أماكن تجمعات اللاجئين، فيما قد تُسبب الجائحة مزيدًا من المخاطر على حياة الآلاف من اللاجئين. وقد تبيّن من خلال مراقبة الفريق الميداني أن توترًا في أوساط اللاجئين قد زاد عن سابقه، وقد تفاقمت انتهاكات حقوق الإنسان في الكثير من المناطق في حين أنها قلّة في المناطق التي وضعت خطة استجابة محلية مع احترام حقوق الإنسان.

وعلى طور الأحداث التي شهدها لبنان مؤخرًا من حالات عنف وقتل وانتهاكات عدة بحق عدد من اللاجئين، أعدّ فريق مركز “وصول” هذه الورقة البحثية، ليلخّص أوضاع اللاجئين السوريين في ظل أزمة كوفيد-19، آملًا بأن تتضح صورة معاناة اللاجئين المتزايدة لدى السلطات اللبنانية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والجهات المانحة للحكومة ومنظمات المجتمع المدني، وإحاطتهم بأوضاع اللاجئين على أرض الواقع بشكل أكثر شمولية من التقارير الدورية التي بدأ بإعدادها “وصول” عند بدء إعلان حالة الطوارئ والتعبئة العامة في آذار الماضي، وأيضًا، لتوضيح احتياجات منظمات المجتمع المدني العاملة مع اللاجئين في الخط الأمامي وفرق عملها الأكثر عُرضةً لخطر انتقال الفيروس إليهم/نّ، من أجل تقديم التسهيلات اللازمة لتوسيع نشاطهم في مجتمعات اللاجئين، وبشكلٍ أساسي تلك المنظمات العاملة في القطاعين الصحي والإغاثي.

إن التوصيات التي أصدرتها منظمات المجتمع المدني والتحالفات في التقارير/ البيانات، وأوراق الموقف التي نُشرت مؤخرًا تضع فيها توصياتٍ ضرورية قُدِّمت إلى الحكومة اللبنانية والإتحاد الأوروبي وتمنّت عليهم و/أو طالبتهم بتنفيذها، لم تؤخذ بعين الاعتبار. وتشير تقديرات أعداد اللاجئين السوريين في لبنان إلى أن 910,256 لاجئ سوري مسجل لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين حتى كانون الثاني 2020،[1] في حين لا تزال الحكومة اللبنانية تدّعي وجود نحو 550,000يعيشون في لبنان غير مسجلين لدى “المفوضية”[2]. وإن ارتفاع أعداد اللاجئين في لبنان، أدى إلى زيادة ضغوطات السلطات اللبنانية على اللاجئين بشكل عام، مما أثر سلبًا على وضعهم المعيشي في لبنان وحرمانهم من حقوقهم الأساسية، نظرًا لغياب خطة لتنظيم حالة اللجوء وإدارتها منذ بدء أزمة اللجوء إلى لبنان عام 2011.وعلى الرغم من المساعدات التي تلقاها لبنان[3] من الأمم المتَّحدة وبعض دول الخليج وأوروبا، والاتحاد الأوروبي لدعم لبنان لاستضافته اللاجئين، يضاف إليها أنشطة منظمات المجتمع المدني – العاملة في القطاع الإغاثي على وجه الخصوص – ساهمت في رفع اقتصاد البلاد بالعديد من الطُّرق، إذ ساهمت بخلق آلاف من فرص العمل للمواطنين، بالإضافة إلى ازدياد العرض والطلب في الأسواق اللبنانية لمختلف السِّلع، وتنشيط سوق العقارات (بيع أو تأجير) وتحسين البنية التحتية لبعض المناطق والقرى اللبنانية وزيادة عدد المدارس اللبنانية بسبب المنح الدولية، ومكاسب أخرى للاقتصاد اللبناني.[4]

لقراءة الورقة البحثية يرجى تحميلها من هنا: