ماهية حق العمل للاجئين السوريين والفلسطينيين في لبنان

مقدمة:

عُرف لبنان كبلد مستضيف للاجئين منذ العام 1948 حين أستضاف ما يقارب 500،000 فلسطيني على أراضيه[1]، وقد ساهموا بشكل كبير في الاقتصاد اللبناني وخصوصاً في قطاع العمل غير الرسمي، واعتمد لبنان منذ الستينات سياسة الباب المفتوح أمام دخول المواطنين السوريين للعمالة اليومية والموسمية نتيجة توافق الدولتين (السورية واللبنانية) على ذلك. وخلال الحرب الأهلية اللبنانية، وبعدما هاجر العديد من اللبنانيين وتناقصت اليد العمالة المحلية، تدفق عدد آخر من السوريين لسد هذا العجز، ونتيجة لذلك، اعتمد الاقتصاد اللبناني بشكل كبير على العمالة السورية والفلسطينية وخصوصاً في مجالات الزراعة والإنشاءات والخدمات، حيث تشير التقديرات المتاحة بأن العمالة الأجنبية شكلت تاريخياً نحو ربع اليد العاملة المساهمة في الاقتصاد اللبناني عموماً قبل الحرب الأهلية في لبنان وما بعدها، وقبل الحرب السورية وما بعدها.[2] وكمثال على ذلك، في العام 1972 كان السوريون يمثلون 90٪ من عمال البناء في لبنان.[3]

نتيجة للعنف الذي واجه الحراك السلمي في سوريا في عام 2011، وبعدما تحولت الحالة السورية إلى ساحة حرب إقليمية، أُجبر السوريون على مغادرة بلادهم بحثاً عن الأمان وشيء من الاستقرار، فتوزعوا في دول الجوار بحسب مناطقهم، وقد استقبل لبنان أكبر عدد من اللاجئين مقارنة بعدد سكانه. (تجدر الإشارة إلى أن لبنان بقي يصف حالة السوريين بـ “النازحين” مخالفاً للتعريف القانوني الدولي المتعارف عليه عالمياً). في بداية عام 2015 أصدرت المديرية العامة للأمن العام اللبنانية قراراً لتنظيم دخول وخروج السوريين من وإلى لبنان، ووضعت آليات إدارية جديدة لاستصدار الإقامات للسوريين في لبنان دون مراعاة حالة الحرب التي تعصف في بلادهم الهاربين منها، وهنا لابد أن نشير أن قرار الأمن العام المذكور غير قانوني وفقاً لقرار مجلس شورى الدولة[4]، الذي أعتبر القرار صادر عن جهة غير ذات صفة، لأن القانون حصر حق إصدار قرار مماثل بمجلس الوزراء فقط، ولكن للأسف وخلافاً للدستور لم يطبق قرار مجلس شورى الدولة، وماتزال السلطات اللبنانية تعامل السوريين وفق إرادة الأمن العام.

تشير التقديرات إلى أن ما يقارب 270،000 لاجئ فلسطين[5]يعيش في لبنان، إلى جانب ما يقارب 42،000 لاجئ فلسطيني من سوريا مسجلين لدى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)[6] ، فيما لبنان يستضيف حوالي 1.5 مليون سوري، يتضمن ذلك 926،717 لاجئ سوري مسجل لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين حتى فبراير/شباط 2019، وتدّعي الحكومة اللبنانية وجود حوالي 550،000 يعيشون في لبنان غير مسجلين لدى “المفوضية”[7]، وإن ارتفاع أعداد اللاجئين في لبنان، أدى إلى زيادة ضغوطات السلطات اللبنانية على اللاجئين السوريين والفلسطينيين بشكل عام، مما أثر سلباً على وضعهم المعيشي في لبنان وحرمانهم من حقوقهم الأساسية.

ونظراً لغياب دور الحكومة اللبنانية في تنظيم حالة اللجوء وإدارتها، بما في ذلك إدارة ملف العمل فإن 30% من اللاجئين السوريين في لبنان ككل يعملون في المناطق الريفية برواتب لا تتعدى المئتين دولار شهرياً. فضلاً عن المساعدات المادية والعينية المُقدمة من الأمم المتحدة والدول التي دعمت لبنان لاستضافتها للاجئين، ومنظمات المجتمع المدني العاملة في القطاع الإغاثي والتي يستند عملها بدعم اللاجئين في لبنان عبر جمع التبرعات من الأفراد والتجمعات من خارج البلد، التي انعكست في تنشيط ورفع اقتصاد لبنان بالعديد من الطرق، على سبيل المثال، أنفق السوريين في لبنان خلال عام 2016 ما يقارب 378 مليون دولار على إيجار البيوت فقط حسب الأمم المتحدة[8]، فيما يقدر انفاقهم على الغذاء بنحو 400 مليون دولار سنوياً، بالإضافة إلى تلقي لبنان أكثر من مليار ونصف دولار سنوياً منذ بداية الأزمة كمساعدات دولية للاجئين، كما خُلقت الآلاف من فرص العمل للمواطنين بناء على تلك المساعدات، بالإضافة إلى ازدياد العرض والطلب في الأسواق اللبنانية لمختلف السلع، وتنشط سوق العقارات (بيع أو تأجير) وتحسين البنية التحتية لبعض المناطق والقرى اللبنانية (مثل بر إلياس) وزيادة عدد المدارس اللبنانية بسبب المنح الدولية، ومكاسب أخرى للاقتصاد اللبناني. [9]


لقراءة البحث كاملاً :