رسالة مشتركة إلى “مجلس حقوق الإنسان” للمطالبة ببعثة تحقيق دولية في انفجار بيروت

15 يونيو/حزيران 2021

إلى الممثلين الدائمين عن الدول الأعضاء والمراقِبة في “مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة”،

أصحاب السعادة،
نحن الموقعون أدناه، المنظمات اللبنانية والدولية، والأفراد، والناجون، وعائلات الضحايا، نكتب إليكم لطلب دعمكم في إنشاء بعثة تحقيق دولية، ومستقلّة، ومحايدة، على غرار بعثة لتقصّي الحقائق لعام واحد، في انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس/آب 2020. نحثّكم على دعم هذه المبادرة عبر تبنّي قرار بإنشاء بعثة مماثلة لدى مجلس حقوق الإنسان.

في 4 أغسطس/آب 2020، حطّم أحد أكبر الانفجارات غير النووية في التاريخ مرفأ بيروت ودمّر أكثر من نصف المدينة. أودى انفجار مرفأ بيروت بحياة 217 شخصا، بمَن فيهم مواطنون من لبنان، وسوريا، ومصر، وبنغلاديش، والفلبين، وباكستان، وهولندا، وكندا، وألمانيا، وفرنسا، وأستراليا، والولايات المتحدة، وخلّف 7 آلاف جريح، من بينهم 150 أُصيبوا بإعاقة جسدية. تسبّب الانفجار بأذى نفسي لا يوصف، ودمّر 77 ألف شقة، وهجّر أكثر من 300 ألف شخص. توفّي على الأقلّ ثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين عامَيْن و15 عاما. احتاج 31 طفلا إلى الاستشفاء، بينما أُصيب ألف طفل، وفقد 80 ألف آخرين منازلهم. تضرّرت 163 مدرسة رسمية وخاصّة من الانفجار، وتعطّلت نصف مراكز الرعاية الصحية في بيروت، وتأثّرت 56% من الشركات الخاصة في المدينة. بحسب “البنك الدولي”، تسبّب الانفجار بخسائر مادية تُقدّر بـ 3,8 – 4,6 مليار دولار أمريكي.

الحقّ في الحياة حقّ مستقلّ وغير قابل للتصرف، ومكرّس في “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية” (المادة 6)، الذي صادق عليه لبنان في 1972. ذكرت “لجنة حقوق الإنسان” التي تفسّر العهد أنّ على الدول احترام الحق في الحياة وتحصينه من الحرمان المُمارس من الأفراد أو الكيانات، حتى لو لم يُنسب سلوكها إلى الدولة. أضافت اللجنة أنّ الحرمان من الحياة يشمل “ما ينجم عن فعل أو تقصير من أضرار أو إصابات قاتلة متعمَّدة يمكن توقعها ومنعها”. يتوجّب على الدول إنفاذ “إطار قانوني وقائي يتضمّن إجراءات جنائية فعالة لحظر جميع مظاهر العنف…التي من شأنها أن تؤدّي إلى حرمان من الحياة، مثل القتل عمدا أو بسبب الإهمال”.

يتبيّن من الوقائع المعروفة حاليا أنّ تخزين أكثر من 2,700 طن من نترات الأمونيوم بجوار مواد أخرى متفجّرة أو قابلة للاشتعال، مثل الألعاب النارية، في عنبر غير آمن في وسط منطقة تجارية وسكنية مزدحمة في العاصمة المكتظة بالسكّان، أوجد على الأرجح خطرا غير مقبول على الحياة.

منذ الانفجار، سُرّب عدد من الوثائق الرسمية إلى الإعلام، بما فيها رسائل رسمية ووثائق قضائية تشير إلى تحذير مسؤولين في الجمارك، والمرفأ، والقضاء، والحكومة، والسلطات العسكرية والأمنية، في مناسبات عديدة منذ 2013، من وجود كمية خطيرة من المواد الكيميائية قابلة للانفجار في المرفأ.

يذكر التعليق العام رقم 36 على المادة 6 للجنة حقوق الإنسان أنّ “واجب الحماية القانونية للحق في الحياة يقتضي من الدول الأطراف أيضا تنظيم جميع الأجهزة العامة والهياكل الإدارية لممارسة السلطة العامة بطريقة تتوافق وضرورة مراعاة الحق في الحياة وكفالته، ويشمل ذلك إرساء المؤسسات والإجراءات الملائمة بموجب القانون لمنع الحرمان من الحياة، والتحقيق في الحالات المحتملة من الحرمان التعسفي من الحياة، وملاحقة المسؤولين عنها ومعاقبتهم وتوفير كامل سبل جبر الضرر”. يجب أن تكون التحقيقات في انتهاكات الحق في الحياة “مستقلّة، ومحايدة، وفورية، وشاملة، وفعالة، وذات مصداقية، وشفافة” وأن تستكشف “المسؤولية القانونية لكبار الموظفين عما يرتكبه مرؤوسوهم من انتهاكات الحق في الحياة”.

من المحتمل أيضا أن تكون آثار الانفجار وعواقبه انتهكت التزامات لبنان الدولية في مجال حقوق الإنسان بضمان الحق في التعليم ومستوى معيشي لائق، بما فيه الحق في الغذاء والسكن والصحة والملكية. الأهم من ذلك، لا يمكن للبنان الوفاء بالتزامه بتوفير سبل انتصاف فعالة للضحايا إلا على أساس تحقيق موثوق، وفعال، ومحايد تكون نتائجه عندئذ الأساس لأي خطة انتصاف فعالة.

في أغسطس/آب، استعرض 30 خبيرا في الأمم المتحدة علنا معايير لتحقيق موثوق في انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس/آب 2020، بناء على المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وأشاروا إلى ضرورة “حماية التحقيق من أي تأثير غير ضروري”، و”تضمينه المنظور الجنساني” و”منح الضحايا وأقاربهم إمكانية الوصول الفعال إلى التحقيق”، و”منح هذا الأخير ولاية قوية وواسعة النطاق للتحقيق بفعالية في أي إخفاقات منهجية ارتكبتها السلطات اللبنانية”.

لم يُفلح التحقيق المحلي في انفجار بيروت في استيفاء هذه المعايير الدولية. شهدت الأشهر العشرة منذ الانفجار عرقلة، وتهرّبا، وتأخيرا من قِبل السلطات. وثّقت كلّ من “هيومن رايتس ووتش“، و”منظمة العفو الدولية“، و”ليغل أكشن وورلدوايد“، و”المفكرة القانونية” و”لجنة الحقوقيين الدولية” مجموعة من الشوائب الإجرائية والمنهجية في التحقيق المحلي حالت دون تأمينه العدالة بشكل موثوق، بما في ذلك التدخل السياسي الفاضح، والحصانة للمسؤولين السياسيين الكبار، وعدم احترام معايير المحاكمة العادلة، وانتهاكات للإجراءات القانونية الواجبة.

طالب ضحايا الانفجار وأقاربهم بوضوح بتحقيق دولي، وعبّروا عن عدم وثوقهم بالآليات المحلية. زعموا أنّ الخطوات التي اتخذتها السلطات اللبنانية حتى الآن غير كافية إطلاقا لأنها تستند إلى عمليات معيبة غير مستقلّة وغير حيادية. يثير ذلك مخاوف جدية حيال مدى قدرة السلطات اللبنانية واستعدادها لضمان حقوق الضحايا في الحقيقة، والعدالة، والانتصاف، نظرا إلى تاريخ الإفلات من العقاب المتجذّر منذ عقود في البلاد وحجم المأساة.

مع اقتراب الذكرى الأولى للانفجار، أصبحت قضية فتح تحقيق دولي مماثل أكثر إلحاحا. لدى مجلس حقوق الإنسان فرصة لمساعدة لبنان في استيفاء التزاماته بحقوق الإنسان عبر تأسيس بعثة تحقيق أو تقصي حقائق خاصة بالانفجار لتحديد ما إذا كان تصرّف الدولة قد تسبّب أو ساهم في القتل غير القانوني، ولرسم الخطوات التي يجب اتخاذها لتأمين انتصاف فعّال للضحايا.

على بعثة التحقيق المستقلّة أن تحدّد انتهاكات حقوق الإنسان الناجمة عن إخفاق الدولة اللبنانية في حماية الحق في الحياة، تحديدا على صعيد:

  • الإخفاقات في الالتزام بحماية الحقّ في الحياة، والتي أدّت إلى انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس/آب، بما فيها الإخفاقات في تأمين تخزين آمن لكمية كبيرة من المواد سريعة الاشتعال والتي قد تكون متفجرة أو التخلّص منها؛
  • الإخفاقات في التحقيق في الانفجار، والتي تشكّل انتهاكا للحق في الانتصاف عملا بالحق في الحياة.

على بعثة التحقيق المستقلّة أن تبلّغ عن حقوق الإنسان التي انتُهكت في ظلّ الانفجار، وإخفاقات السلطات اللبنانية، وأن تعطي توصيات للبنان والمجتمع الدولي حول الخطوات اللازمة لتأمين الانتصاف عن الانتهاكات والحرص على عدم تكرارها في المستقبل.

لم يكُن انفجار بيروت حدثا معزولا أو غريبا. في الأسابيع المعقبة للانفجار، شبّ حريقان في المرفأ في مشاهد ذكّرت بالحريق الذي أدّى إلى انفجار بيروت، ما أرعب الناس. في فبراير/شباط 2021، حذّرت شركة ألمانية كُلِّفت بإزالة أطنان من المواد الكيميائية الخطرة المتروكة في مرفأ بيروت منذ عقود بأنّ ما وجدته كفيل بإحداث “انفجار ثانٍ في بيروت“. لو اشتعلت هذه الموادّ، “لَدُمرّت” بيروت، حسبما المدير المؤقت للمرفأ.

حان الوقت ليتدخّل مجلس حقوق الإنسان، ويستمع إلى دعوات عائلات الضحايا والشعب اللبناني المطالِبة بالمحاسبة، وحكم القانون، وحماية حقوق الإنسان. شكّل انفجار بيروت مأساة ذات أبعاد تاريخية، ناجمة عن تقاعس عن حماية أبسط الحقوق، أي الحق في الحياة، وسنشعر بتداعيات المأساة لفترة تتخطى تلك التي يستغرقها بناء أحجار المدينة بأشواط. حقيقة ما حصل في 4 أغسطس/آب جوهرية للإصلاح وإعادة البناء بعد الدمار في ذلك اليوم.

هذا أقلّ ما يستحقّه آلاف الأفراد الذين انقلبت حياتهم رأسا على عقب ومئات الآلاف الذين رأوا عاصمتهم مشوهة بطريقة لا عودة عنها.

قائمة الموقعين:

المنظمات:
الجمعية اللبنانية السويسرية
الحركة الوطنية لشباب لبنان
الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان
المركز الدولي للعدالة الانتقالية
المركز السوري للإعلام وحرية التعبير
المركز اللبناني لحقوق الإنسان
المفكرة القانونية
أمم للتوثيق والأبحاث
بيتنا
تجمّع نقابة الصحافة البديلة
حركة مناهضة العنصرية
حلم
خضّة بيروت
دولتي
رابطة الأبحاث حول حقوق الإنسان
شبكة المغتربين اللبنانيين
شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية
شبكة مدى
عدالة ومساواة من أجل لبنان (ع.م.ل)
كلّنا إرادة
لجنة الحقوقيين الدولية
لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان
لقاء تشرين
ليغل أكشن وورلدوايد
مبادرة الإصلاح العربي
مبادرة غربال
مبادرة مسار السلام
مركز الخليج لحقوق الإنسان
مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
مركز وصول لحقوق الإنسان – لبنان
مركز وصول لحقوق الإنسان – فرنسا
مشروع “اللاجئون = شركاء”
مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط
مغتربين مجتمعين
منظمة إعلام للسلام
منظمة “أكاونتبلتي ناو”
منظمة التضامن لحقوق الإنسان – جنيف
منظمة العفو الدولية
منظمة إمبيونتي ووتش
منظمة ألف – تحرك من أجل حقوق الإنسان
منظمة باكس (هولندا)
منظمة بسمة وزيتونة
منظمة حقوق الإنسان بلا حدود
مواطَنة لحقوق الإنسان
مؤسسة العدالة للبنان
مؤسسة سمير قصير
مؤسسة هيومن لايف للتنمية والإغاثة (اليمن)
نواة للمبادرات القانونية
هيومن رايتس ووتش
هيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان والحريات

الأفراد:

رندا سليم – زميلة أولى ومديرة برنامج تسوية النزاعات وحوارات المسار الثاني في “معهد الشرق الأوسط”
كريستوف أبي ناصيف – مدير برنامج لبنان في “معهد الشرق الأوسط”
ناصر السعيدي – رئيس شركة “ناصر السعيدي وشركاه”؛ الوزير اللبناني السابق للاقتصاد والصناعة

الناجون وعائلات الضحايا:

ألكسندر إبراهيم شاه، فقد والدته ماريون هوشر إبراهيم شاه
أنطوان كساب، فقد والده
أنطوني وشاديا وأفا وأمّة نعوم
أولغا كافران
آية أرزة سلوم
باتريس كنعان، فقد شقيقه
باتريسيا حداد، فقدت والدتها
بول وترايسي نجار، فقدا ابنتهما ألكسندرا نجار
تانيا ضو علام، فقدت زوجها
جان مارك متى
جهاد نعمة
جوانا داغر حايك، أُصيبت
جورج زعرور، فقد شقيقه
روني مكتف
ريم أبو عبد الله
ريما مالك
رينا صفير، تحطّم منزلها
رينيه جريصاتي
زينا صفير
سارة كوبلند، فقدت ابنها إسحق أوليرز
ساره جعفر، فقدت منزلها
سيبيل أسمر، فقدت خالتها ديان ديب
سيدريك العضم، فقد شقيقته
سيسيليا وبيار أسود
شارل نعمه، فقد والده
شربل معربس
طوني نجم، فقد والدته
فارتان بابازيان، فقد كنّته
فؤاد رحمه، فقد والده
فيكي زوين
كارول عقيقي
كارين زعتر
كارين طعمة
كارين فرّان صاصي
كارين مخلوف، فقدت والدتها
كارين مطر
لورا خوري
لينا قماطي
ميراي الخوري، فقدت ابنها
ميرنا مزهر حلو، فقدت والدتها
نادين خازن، فقدت والدتها
نيكولا دهان
نيكولا وفيرا فياض

عائلات عناصر الإطفاء التالية أسماؤهم:

إيلي خزامي
جو أندون
جو بو صعب
جو عقيقي
جو نون
جوزيف روكز
جوزيف مرعي
رالف ملاحي
رامي الكعكي
سحر فارس
شربل حتي
شربل كرم
مثال حوا
نجيب حتي