إعادة السوريين من قبرص إلى لبنان تؤدي لسلسلة عمليات ترحيل لسوريا

بيان صحفي
بيروت – 3 حزيران/يونيو 2021

بتاريخ 16 أيار/مايو 2021، غادر مركب بحري الشواطئ اللبنانية على متنه 56 شخصًا (39 رجلاً، سبع نساء و10 أطفال) وكان يقع المركب قبالة ساحل قبرص، على بعد حوالي 16 ميلاً بحريًا جنوب كيب جريكو القبرصي. قامت السلطات القبرصية بالتأكد من وثائق الأشخاص الذين كانوا على متنها، ثم منعتهم من الدخول إلى قبرص وأعادتهم إلى لبنان، حيث قامت السلطات اللبنانية باعتقال 18 شخصًا منهم. بتاريخ 1 حزيران/يونيو 2021، قامت السلطات اللبنانية بترحيل 15 شخصًا على الأقل إلى سوريا بما في ذلك خمسة أشخاص من المجموعة التي كانت على متن المركب المشار إليه آنفًا، إضافةً إلى عملية ترحيل جماعية كانت مقررة لليوم 3 حزيران/يونيو 2021، إلاّ أن تم وقف قرار الترحيل بحق شخص واحد على الأقل، فيما أن الآخرين لا يزالون معتقلين تحت وطأة الترحيل. 

تنتهك قبرص مبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في اتفاقية جنيف لعام 1951 وقانون الاتحاد الأوروبي للجوء، من خلال منع وصول المهاجرين إلى أراضيها وطلب اللجوء، وصدّ المراكب البحرية في البحر القادمة من لبنان وإعادتهم، مما يؤدي إلى سلسلة من الإعادة القسرية لطالبي اللجوء إلى سوريا. كما أنها تخالف المادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، والمادة 3 من اتفاقية الأمم المتحدة بشأن التعذيب والمعاملة أو العقوبة اللاإنسانية والمهينة، والمادة 16 من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري والمادة 4 من البروتوكول رقم 4 للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن حظر الطرد الجماعي لأنها لا تقدم معالجة فردية للحالات. في 18 أذار/مارس 2021، قامت مفوضة مجلس أوروبا لحقوق الإنسان، دنيا مياتوفيتش، بحثّ السلطات القبرصية على التحقيق في مزاعم إعادة المهاجرين وإساءة معاملتهم من قبل أفراد قوات الأمن. 

ويخالف لبنان المادة 3 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة، أو العقوبة القاسية، أو اللاإنسانية، أو المهينة، التي صادقت عليها في 5 تشرين الأول/أكتوبر 2000 من خلال ترحيل الأشخاص إلى سوريا التي لا تزال تمارس التعذيب. 

التوصيات 

على الحكومة اللبنانية احترام التزاماتها بحسب الاتفاقيات الدولية، وخصوصًا مبدأ عدم الإعادة القسرية للأشخاص الذين قد يتعرضون للتعذيب ومن هنا يتوجب وقف عملية الترحيل القسري للسوريين من لبنان إلى سوريا، وتبني سياسات تضمن الحماية اللازمة للاجئين السوريين في لبنان والسماح للضحايا المهددين بالترحيل بالطعن في تلك القرارات الصادرة بحقّهم لدى المراجع القضائية اللبنانية المختصّة وإلغاء قرار مجلس الدفاع الأعلى القاضي بترحيل السوريين الداخلين إلى لبنان عبر المعابر غير الرسمية بعد العام 2019. 

على الحكومة القبرصية أن تحترم التزاماتها بحسب الاتفاقيات الدولية والأوروبية فيما يتعلق باحترام الحق في طلب اللجوء ومبدأ عدم الإعادة القسرية وتأمين المساعدة للقوارب في البحر من خلال القيام بعمليات البحث والإنقاذ ووقف تعريض الأرواح للخطر باستخدام مناورات مثل الدوران السريع للسفن. وعلى الحكومة القبرصية منح الأشخاص على متن القوارب التي تصل إلى السواحل القبرصية أو مياهها الإقليمية، إمكانية الوصول المؤقت إلى الأراضي حتى تتمكن السلطات المعنية من التأكد من جنسيتهم ورغبتهم بتقديم طلب لجوء، وفي هذه الحالة، يتوجب عليها توفير الوصول لإجراءات اللجوء وظروف الاستقبال الكريمة. وعلى السلطات القبرصية أيضًا إجراء تحقيق شفاف وشامل وحيادي في مزاعم تورط أفراد حرس السواحل القبرصية في أعمال تعريض حياة المهاجرين وطالبي اللجوء وسلامتهم للخطر. 

ونطالب الحكومة اللبنانية والحكومة القبرصية بمراجعة اتفاقية إعادة قبول المهاجرين الموقعة بينهما وتقديم ضمانات واضحة، من دون أي التباس، ضد الإعادة القسرية المباشرة أو غير المباشرة بما يتوافق مع التزاماتهما الدولية. 

على الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه فتح أماكن إعادة التوطين وفرص المسار التكميلية للسوريين في لبنان، وتوفير التمويل لتحسين سبل عيش وحقوق اللاجئين والمجتمعات المضيفة، لا سيما من خلال تسهيل الحصول على الإقامة القانونية للاجئين السوريين في لبنان، وإعادة تصميم هيكل المساعدة لتقديم الدعم والموارد والتمويل مباشرة إلى المنظمات على الأرض. 

على المفوضية الأوروبية أيضًا الضغط على حكومة قبرص فيما يتعلق باحترام الحق في طلب اللجوء ومبدأ عدم الإعادة القسرية، إضافةً إلى دعم إنشاء آلية مستقلة لمراقبة الوصول الفعال إلى إجراءات اللجوء في الاتحاد الأوروبي، واحترام الحقوق الأساسية واحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية على حدود الاتحاد الأوروبي. وعلى المفوضية الأوروبية مراجعة مدى تطابق اتفاقية إعادة القبول الثنائية الموقعة بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والدول الأخرى مع الالتزامات الناشئة عن قانون الاتحاد الأوروبي والقانون الدولي لحقوق الإنسان. كما يتوجب على المفوضية الأوروبية في حالات حدوث الانتهاكات، أن تتخذ تدابير فعالة لضمان المساءلة عنها على أن تكون النتائج متاحة للعموم وأن يحصل الضحايا المحتملون على الاستشارة القانونية وأن يتمتعوا بوصول فعال إلى العدالة. 

الخلفية 

منذ آذار/مارس 2020، لجأت السلطات القبرصية مرارًا وتكرارًا إلى إعادة القوارب إلى تركيا ولبنان، وحرمان الأفراد من إجراءات طلب اللجوء. على سبيل المثال، في أيلول/سبتمبر 2020، أعادت السلطات القبرصية 229 شخصًا في خمس حالات منفصلة على الأقل من المياه القبرصية إلى لبنان. 

وتزداد عمليات مغادرة القوارب لأشخاص أغلبيتهم من السوريين من لبنان إلى قبرص بشكل ملحوظ منذ عام 2020، وتعكس طرق التهريب إلى قبرص قلة تطبيق الحماية الدولية الضرورية في لبنان. في 4 أيار/مايو 2021، اعترضت الشرطة اللبنانية حوالي 51 سوريًا في البحر كانوا يحاولون الوصول إلى قبرص وأعادتهم إلى لبنان. 

إضافة إلى ذلك، يعمل لبنان بسياسة صارمة في عدم إعادة قبول السوريين الذين غادروا البلاد، وتبنى المجلس الأعلى للدفاع في عام 2019 قرارًا يسمح بطرد السوريين الذين دخلوا لبنان بعد نيسان/أبريل 2019 إلى سوريا من دون اتخاذ إجراءات قضائية أو تأمين سبل انتصاف قانونية لهموكانت السلطات اللبنانية قد أعلنت عن ترحيل 2477 لاجئًا سوريًا إلى سوريا بين 13 أيار/مايو وآب/أغسطس 2019. ومن بين 42 حالة ترحيل تعسفي قام مركز “وصول” لحقوق الإنسان بتوثيقها خلال عام 2019، تعرض سبعة منهم للاعتقال والتعذيب من قبل السلطات السورية عند عودتهم إلى سوريا بينما انقطع الاتصال مع الآخرين فور ترحيلهم مما جعل التحقق من أوضاعهم يكاد مستحيلًا. 

تجري قبرص ولبنان محادثات لتفعيل اتفاقية إعادة القبول الثنائية لعام 2002 بين البلدين، منذ صيف 2020وفي حين أن الاتفاقية لا تحتوي على بند صريح بعدم الإعادة القسرية، المادة 11 تنص على أن الاتفاقية تخضع للالتزامات الناشئة عن اتفاقية جنيف المتعلقة بوضع اللاجئين لعام 1951 والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. رغم أن الاتفاق يحتوي على بند لإعادة قبول الأشخاص غير اللبنانيين أيضًا، شرط أن يكونوا قد غادروا نحو قبرص من الأراضي اللبنانية، إلا أن لبنان مصادق فقط على الاتفاقية، من دون بروتوكول التنفيذ التابع لها. ومن هنا، قد يصبح السوريون الذين تم إعادتهم من قبل قبرص ضحايا للإعادة القسرية المتسلسلة إلى سوريا عند وصولهم إلى مرفأ بيروت. 

لبنان ليس طرفاً في اتفاقية جنيف الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951 أو بروتوكولها لعام 1967 كما أنه لم يتبن تشريعات واضحة تتناول وضع اللاجئين، وبالتالي، تم توقيع مذكرة تفاهم بين لبنان والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في أيلول/سبتمبر 2003، والتي “توفر آلية لإصدار تصاريح إقامة مؤقتة لطالبي اللجوء”، ولكن 20 في المئة فقط من اللاجئين السوريين حائزين على إقامة قانونية. 

الموقعون: 

Access Center for Human Rights (Wousoul) 
Centre d’accès pour les droits de l’homme (ACHR) 
ALEF – Act for human rights  
Centre Libanais des Droits Humains / Lebanese Center for Human Rights (CLDH) 
KISA 
EuroMed Rights