مركز “وصول” يحذّر من عودة السلطات اللبنانية لانتهاج سياسة الترحيل القسري في لبنان.

الجمعة 12 آذار/مارس 2021

عمل مركز وصول لحقوق الإنسان منذ عام 2019 على قضية الترحيل القسري من لبنان معتبرًا أنها الانتهاك الأكثر خطورة على اللاجئين السوريين المقيمين على أراضيه، بينما كانت السلطات اللبنانية تنتهج سياسية التضييق عليهم من خلال حرمانهم من حقوق عدّة من أجل دفعهم بطريقة غير مباشرة للعودة إلى سوريا، وأبرزها سياسة الاعتقالات العشوائية المتكررة ضد الأجانب وخصوصا اللاجئين السوريين منهم وخطابات الكراهية التي تصدر عن سياسيين ومسؤولين في حكومة لبنان وتعقيد إجراءات الإقامة القانونية.

وعلى الرغم من نشر “وصول” تقريرًا مفصلًا حول الترحيل القسري للاجئين السوريين من لبنان في آب/أغسطس 2019، وتشكيل وفد المدافعين عن حقوق اللاجئين الذي تبنى موضوع الترحيل القسري كأولوية لقضايا اللاجئين في لبنان باجتماعاته مع السفارات الأجنبية والاتحاد الأوروبي والحكومة اللبنانية، إضافةً إلى النداءات المتكررة والموجهة إلى الحكومة اللبنانية بدعوتها لعدم خرق القوانين والاتفاقيات التي صادقت عليها، وحماية اللاجئين من أخطار الاعتقال والتعذيب في سوريا، إلّا أننا مازلنا نشهد حالات إعادة وترحيل قسّرية تخالف الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، وكان آخرها حالة اللاجئ السوري “م.خ”، الذي تم ترحيله قسريًا من الأراضي اللبنانية إلى سوريا بتاريخ 3 آذار/مارس 2021.

وقد تابع مركز وصول لحقوق الإنسان حالة اللاجئ “م.خ” عقب اعتقاله من قبل الأمن العام اللبناني في شباط/فبراير 2021، بسبب دخوله إلى لبنان بشكل غير شرعي قبل شهرين، وعلى الرغم من أن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين كانت على علم بحالة اعتقاله وتهديده من قبل الأمن العام بترحيله إلى سوريا أثناء فترة اعتقاله، استطاعت التأثير على السلطات اللبنانية بتأجيل الترحيل لتاريخ 3 آذار/مارس 2021.

وقد قام مركز وصول لحقوق الإنسان بالتواصل مع مكاتب المفوضية في بيروت وإعلامهم بالخطر المحتمل على اللاجئ “م.خ”، مشددًا على ضرورة التدخل لإيقاف حالة الترحيل المحتملة، فيما لم تنجح مساعي مفوضية اللاجئين لإيقاف عملية الترحيل حيث قامت السلطات اللبنانية بتسليم اللاجئ “م.خ.” إلى السلطات السورية مباشرةً، الذي كان مطلوبًا لأداء الخدمة العسكرية الإلزامية، وقد نمى إلى علمنا أنه مازال قيد الاعتقال منذ أن تمت إعادته قسريًا إلى الداخل السوري.

وقد رصد مركز وصول لحقوق الإنسان حالتين مشابهتين على الأقل في عام 2020 تم إعادتهم قسرًا إلى سوريا مطلع العام الماضي شباط/فبراير واعتقالهم فور عودتهم على يد السلطات السورية، فيما علم فريق العمل عن حالات عدّة لم يستطع التحقق من صحة المعلومات الواردة إليه، فيما كان قد وثّق “وصول” 42 حالة على الأقل خلال العام 2019، قبل إفادة السلطات اللبنانية بأن عدد السوريين الذي تمّ ترحيلهم لدخولهم الأراضي اللبنانية خلسةً قد بلغ 2477 بين تاريخ 13 أيار/مايو 2019 و9 آب/أغسطس 2019، مستندين في تلك العمليات لقرار مجلس الدفاع الأعلى القاضي بترحيل السوريين الذي دخلوا لبنان خلسةً بعد تاريخ 15 نيسان/أبريل 2019. ويعود هذا الفارق بين عدد حالات الترحيل لعام 2020 و2019 بشكلٍ رئيسي لإغلاق الحدود بين البلدين خلال العام 2020 بسبب جائحة كوفيد-19.

من هنا يطالب مركز وصول لحقوق الإنسان بالالتزام التام بالقوانين والاتفاقيات الدولية الموقّع عليها لبنان، وإيقاف عمليات الترحيل القسري لأي لاجئ على أراضيها لضمان حمايتهم وإتاحة الحق للأشخاص بالطعن في قرارات الترحيل الصادرة بحقهم لدى المراجع القضائية المختصة.

وندعو مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان لبذل جهد أكبر بمتابعة القضايا التي قد تعرّض اللاجئين للانتهاكات الجسيمة (أبرزها الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب) للضغط على الحكومة اللبنانية لأجل منع تكرار هذه الممارسات.

كما نطالب المجتمع الدولي بعدم تجاهل الانتهاكات المذكورة أعلاه والتي قد تعرّض اللاجئين لمخاطر مباشرة، وندعوه لتفعيل مبدأ التمويل المشروط بضمان احترام حقوق الإنسان خصوصًا فيما يتعلق باللاجئين والضغوطات التي يتعرضون لها من قبل السلطات اللبنانية، ومن بينها الترحيل القسري للاجئين عمومًا والسوريين خصوصًا.