بيان صحافي: ما حقيقة ضغوطات السلطة اللبنانية على المجتمع المدني في ملف اللاجئين السوريين؟

أقام معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الأميركية في بيروت، بالتعاون مع مركز وصول لحقوق الإنسان، حلقة نقاش عبر الانترنت يوم الأربعاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2020 تحت عنوان: “ما حقيقة ضغوطات السلطة اللبنانية على المجتمع المدني في ملف اللاجئين السوريين؟”

شارك في الجلسة كلّ من زهرة بزّي، مديرة البرامج في شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية، مارييل الحايك، باحثة في مجال حقوق الإنسان في مركز وصول لحقوق الإنسان، وجورج حداد، مدير البرامج في منظمة ألف، تحرّك من أجل حقوق الإنسان. أدار الحوار ناصر ياسين، أستاذ السياسات والتخطيط في الجامعة الأميركية في بيروت.

افتتح د. ياسين النقاش بمقدمة أشار من خلالها إلى أنه بالمقارنة مع دول المنطقة يتمتع لبنان بالهامش الأوسع في ما يتعلق بحرية المجتمع المدني ككل وحرية ونشاط منظمات المجتمع المدني. لكن منذ 2015، وبوتيرة أسرع خلال العام الفائت، اتّسعت رقعة التضييق على الهامش المتوفر لجمعيات المجتمع المدني في التحرّك وخاصّةً في ما يتعلق بحرية التعبير. بين 17 تشرين الأول/أكتوبر 2019 وحزيران/يونيو 2020 تمّ استدعاء 60 شخص للتحقيق بقضايا لها علاقة بحرية الرأي والتعبير مما يشكّل تهديدًا لعمل المجتمع المدني في لبنان. أضاف د. ياسين “أننا نشهد في لبنان تشديد على عمل منظمات المجتمع المدني التي تعمل مع اللاجئين السوريين. إذ يتمّ استخدام أسباب إدارية وبيروقراطية للتشديد على هذه المنظمات، وهذ الممارسات ليست جديدة بل شهدنا ذلك في الأعوام السابقة.”

أضاف د. ياسين أنه في المقابل، نلاحظ أنه بعد انفجار بيروت تحديدًا هناك اعتماد على جمعيات ومنظمات المجتمع المدني في موضوع إعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية وغيرها من المواضيع. لذلك نلاحظ أن هناك تناقد أو ازدواجية في طريقة تعامل السلطة في لبنان مع المجتمع المدني.   

من جهتها عرضت “مارييل الحايك” أبرز ما جاء في الورقة البحثية التي نشرها مركز “وصول” تحت عنوان: “رُهاب المجتمع المدني من الحكومة اللبنانية” (ضغوطات الدولة اللبنانية على منظمات المجتمع المدني العاملة مع اللاجئين السوريين)، وتطرّقت خلال مداخلتها إلى الدور الرئيسي الذي تلعبه منظمات المجتمع المدني في ملف اللجوء السوري، والتغييرات التي شهدها المجتمع المدني نتيجة أزمة اللجوء السوري، والمنح والتعهدات المقدمة إلى لبنان للاستجابة إلى هذه الأزمة، إضافةً إلى كيفية إدارة الحكومة اللبنانية لملف اللجوء السوري والسياسات التي تبنّتها منذ الـ2011 حتى اليوم، ومدى توافقها مع القوانين المحلية والدولية.

وقالت “الحايك”: “على الرّغم من أن القوانين الدولية والقوانين المحلية تكرّس حقّ التجمّع وإنشاء الجمعيات، إلّا أن المشكلة تكمن في تطبيق تلك القوانين من خلال ممارسات السلطات اللبنانية التي تتعارض مع الاتفاقيات الدولية والدستور اللبناني.”

وعدّدت “الحايك” الصعوبات التي تواجهها الجمعيات في التسجيل وإنشاء حساب مصرفي، ومنها البيروقراطية في تنفيذ المعاملات، وتشديد السلطات على موضوع الجمعية/المنظمة وأهدافها وجنسية أعضائها، والضغط على المنظمات/الجمعيات في تنفيذ المشاريع للاجئين السوريين ومنها، المشاريع الطبية ومشاريع التدريب المهني. وأضافت أن الحكومة اللبنانية تستخدم سلطتها للتضييق على اللاجئين السوريين من خلال الضغط على المنظمات العاملة مع اللاجئين، لتنفيذ مصالحها السياسية، رغم أنّ التجمّع والدفاع عن حقوق الإنسان حقوق مشروعة تنصّ عليها القوانين المحلية والدولية. 

أضافت “الحايك” أنه لا بد من أن تؤثر هذه الضغوطات على اللاجئين بطرق مباشرة وغير مباشرة. ففي ظلّ التشديد على عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم من جهة، والتضييق على عمل منظمات المجتمع المدني من جهة أخرى، ترى “الحايك” أن المناصرة للحصول على مساحة تعبير هي أمر أساسي لبلوغ مرحلة يستطيع فيها المجتمع المدني أن يؤثّر على سياسات الحكومة اللبنانية.

من جهتها، تحدّثت “زهرة بزّي” عن مقاربة الدولة اللبنانية لملفّ اللجوء وأسباب التضييق على الحيّز المدني على عدّة أصعد. أولًا، بالنسبة لطبيعة الدولة والنظام السياسي، فإن النظام اللبناني يشوبه الفساد والزبائنية والطائفية وتشابك المصالح، وقالت: “عندما يعلو منسوب المعارضة أو تتوجه هذه المعارضة إلى أسس النظام السياسي والاقتصادي أو الطائفي، تتجلّى مظاهر القمع وتتزايد الانتهاكات”. 

ثانيًا، اعتبارًا للقوانين والتشريعات، فإنّ لبنان يُعدّ البلد الوحيد في المنطقة الذي كفل حقّ إنشاء الجمعيات منذ بداية القرن الماضي، حيث يراعي حرية التأسيس والإنشاء وفق نظام العلم والخبر بحسب “بزّي”. وأكّدت على غياب القيود القانونية في تلقي الدعم من الهيئات الدولية أو الأجنبية، وشدّدت على فكرة “الحايك” بأنّ القوانين التي تحمي حقوق الإنسان وآلياتها موجودة إلى حدّ كبير في لبنان إلّا أن الممارسات فيها أخطاء، دون التغاضي عن غياب الإرادة السياسية الفعلية للتغيير. أمّا ثالثًا ومن جهة الممارسة، فاعتبرت “بزّي” أن الدعم الحكومي لمنظمات المجتمع المدني يشوبه خروقات تتعلق بالمحسوبية والفساد والتحيّز، فضلًا عن القيود على المعاملات المالية وصعوبة الاعتماد على التمويل الأجنبي. 

وفسّرت “بزّي” أن المقاربة التي اعتمدتها الدولة اللبنانية في ملفّ اللجوء اعتمدت على منطق قصير الأمد يركّز على الحدّ من تدفّق اللاجئين والتشديد على أن وضعهم مؤقت، فضلًا عن فرض قيود مشدّدة على الحصول على تصاريح الإقامة أو تجديدها. وكرّرت “بزّي”: “إنّ اتّساع أو ضيق الحيّز المدني في لبنان مرتبطٌ بمصالح السلطة وهو متاح عندما لا يتعارض مع مصالح السلطة الحاكمة أو سياساتها.”

أمّا “جورج حدّاد”، فركّز على الحاجة إلى الشفافية، خصوصًا أن هناك فصل على الأرض بين المجتمع المدني والمواطنين والدولة بحسب “حدّاد”. وذكّر بالمطالبة الطويلة باستقلالية القضاء التي لم تُجدِ نفعًا. قال “حدّاد”:” استُخدم الإقفال العام من جرّاء جائحة كورونا وحالة الطوارئ التي تلت انفجار المرفأ للتضييق على المواطنين اللبنانيين، ممّا انعكس سلبًا على اللاجئين.” وذكّر بأهمية عدم إهمال الفئات المهمّشة في المجتمع وبضرورة الالتزام بالاتفاقيات الدولية حتّى في ظلّ الأزمات التي يمرّ بها لبنان، وختم، قائلأ: “يجب أن نبحث في كيفية التنسيق بين مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني لإيجاد حلول مشتركة لأزمة اللاجئين في لبنان”.

لمشاهدة النقاش كاملًا الرجاء الضغط على الرابط التالي: