ملخّص جلسة ” لا مكان للبقاء، لا مكان للذهاب” على هامش مؤتمر بروكسيل

تاريخ الجلسة: 24 حزيران 2020 

عقد “منتدى أصوات لأجل المهجرين السوريين” حدثًا جانبيًا الكترونيًا على هامش مؤتمر بروكسيل لدعم سوريا ودول الجوار الرابع، والذي تناول المحاور التالية:

  • الطبيعة الحقيقية لما يسمى بالعودة “الطوعية” إلى سوريا والمنظور السوري للعودة الآمنة والطوعية والكريمة إلى أماكن المنشأ في سوريا 
  • الإجراءات المطلوبة من المجتمع الدولي والبلدان المضيفة لمنع العودة القسرية إلى سوريا 
  • تأثير وباء COVID-19 على اللاجئين السوريين وعلى المنظمات غير الحكومية المحلية

المتحدثون:

  • د. فادي الحلبي، مؤسس ومدير MAPs 
  • ليان الضاني، مديرة البرامج، مركز وصول لحقوق الإنسان 
  • نسرين الريش، رئيسة مجلس إدارة جمعية جنى وطن 
  • ملاحظات ختامية، كاثرين أشليز، مديرة منصة الحلول الدائمة.

مدير الجلسة: كرم حلّي المدير التنفيذي لـ Door Beyond War organization

المترجم: سعد بارود، عضو اللجنة التوجيهية في المنتدى.

لغة الجلسة: اللغة الإنجليزية.

نظّم محضر الجلسة: فريق عمل مركز وصول لحقوق الإنسان.

ملاحظة: إن الجمل الموجودة بين الأقواس (هي شرح إضافي من منظّمي المحضر).

ملخّص أبرز ما جاء في الجلسة من المتحدثين:

  1. الطبيعة الحقيقية لما يسمى بالعودة “الطوعية” إلى سوريا والمنظور السوري للعودة الآمنة والطوعية والكريمة إلى أماكن المنشأ في سوريا – نسرين الريش

نظراً للأوضاع الراهنة داخل سوريا، تبين أن حالات العودة حالياً هي مبنية على الضعف، لا على عوامل حقوقية، وعلى المجتمع الدولي منع العودة المبكرة.

سجلت المفوضية 12600 عائد بحلول عام 2020، ولكننا نرى أن يوجد في الدول المضيفة ظروف قاسية وعوامل تجعل من هذه العودة غير طوعية وغير عفوية. فيتم تهميش اللاجئين في ظل ظروف صعبة في هذه البلاد، ) كـ فقدان الوثائق المدنية( كما أنهم يتعرضون للتمييز والكراهية.

يجب النظر إلى خطورة النزاع في منشأ العائدين، فهناك أشكال مختلفة من العنف ويتم استهداف العائدين بشكل مستمر. في الأسباب الجذرية للنزاع والنزوح لم تتغير (المضايقات من الدولة خاصة وأن بعض قادة الدولة والأحزاب السياسية تهدد اللاجئين حين عودتهم).

إن مفوضية شؤون اللاجئين لا تفي بالتزاماتها فيما يتعلق بحماية اللاجئين السوريين مما يخلق مخاطر عالية على العائدين. وثقت منظمات المجتمع المدني السوري عدة حالات متعلقة بحقوق العائدين ولذلك فإننا نكرر ونُصرّ على الأشخاص المجتمعين في بروكسل على حماية السوريين، وعدم التأثر والاكتراث للدوافع السياسية. وعلى الجهات الفاعلة الرئيسية في هذا الصدد أن تأخذ بعين الاعتبار حجم أزمة اللجوء السوري التي هي واحدة من أكبر الكوارث منذ الحرب العالمية الثانية، وذلك نشدد على ضمان العودة الآمنة والكريمة والعفوية.

تم ذكر الحد الأدنى من عوامل العودة الآمنة في استراتيجية مفوضية اللاجئين عن cpss unhcr: وبناء عليها، لا يمكن تلبية العتبة الدنيا لحدود العودة الآمنة في سوريا. بالعودة الى سوريا تتطلب سلسلة من التغييرات داخل سوريا التي توفر وصولاً غير متحيز وآمن للمدنيين.

ندعو اجتماع الرؤساء في بروكسل لدعم آلية مشتركة مع المفوضية العليا للاجئين لتمهيد الطريق لعودة اللاجئين السوريين إلى مناطق سكنهم الأصلية. ونؤكد أن العودة يجب أن تكون لمكانها الأصلي حيث نرى أن أي عودة إلى أماكن أخرى ستجعل من العائدين “نازحين” في بلادهم.

الإجراءات المطلوبة من المجتمع الدولي والدول المضيفة بعدم القيام بعمليات الإعادة القسرية خاصةً خلال فترة كوفيد-19 وفقدان سبل العيش وتدهور الحالة الاقتصادية وزيادة العوامل الدافعة. ونطلب من الحكومات والمجتمعات المضيفة مزيدًا من الفهم ومشاركة منظمات المجتمع المدني في البحث عن حلول داخل سوريا. يجب أن تكون هذه هي الطريقة الأخلاقية الوحيدة لحل القضية السورية التي يشارك فيها المجتمع الدولي في بروكسل، وإعطاء الأولوية لمصلحة اللاجئين وإتاحة مساحة للمجتمع المدني، وندعو أيضاً إلى المشاركة والانخراط مع المجتمع المدني في هذه العملية. كما نطالب بمراقبة ظروف العودة، ليس فقط عند عودتهم ولكن أيضا أثناء لجوئهم.

الانتهاكات ضد العائدين الى سوريا كثيرة، ويمكن وصفها بأنها انتهاكات منظّمة للغاية مثل اعتقال النازحين قسراً وتعذيبهم من قبل أطراف النزاع المختلفة.

يمكن وصف القرار الذي اتخذه بعض العائدين إلى سوريا بأنه انتحار، لأننا نفقد الاتصال بالعديد من العائدين بمجرد عودتهم وخاصة أولئك الذين يعودون إلى المناطق التي معروفة تاريخياً بممارسة انتهاك حقوق الإنسان ضد سكّانها، ونقترح إنشاء آليات لرصد وتسجيل الانتهاكات ضد العائدين في سوريا والدول المضيفة. وندعو إلى مشاركة عالية من المجتمع المدني السوري، ونرى أنها غائبة عن العمليات التي تجري في الوقت الراهن، وندعو الى تعزيز هذه الآليات لدعم المنظمات غير الحكومية ضد عمليات الإعادة القسرية.

  • الإجراءات المطلوبة من المجتمع الدولي والدول المضيفة لمنع العودة القسرية إلى سوريا – د.فادي الحلبي

إن حماية اللاجئين في لبنان هي أولوية قصوى. فكرة مفوضية اللاجئين الأساسية التي تأسست عليها هي “حماية اللاجئين” ولكن إذا سألنا كل لاجئ سوري في لبنان عن شعوره بدور المفوضية في حمايته أو إذا يشعر بأن هناك كيان ما في لبنان يدعمه، فإنّ النفي هو الجواب بكل تأكيد. فها هي الكارثة الكبرى للاجئين في لبنان” لا يوجد “حماية” ولا دعم، لا للاجئين السوريين ولا للمنظمات السورية ولا لأي مكوّن سوري”.

المجتمعات المدنية السورية في لبنان بحاجة الى تمثيل ودعم و”حماية”، فأكثرها ليست قانونية (بسبب القوانين التي تفرضها الحكومة اللبنانية والشروط التعجيزية) وعلينا أن نستثمر أكثر فيها.

أعتقد أنه من غير العدل أن نعتبر قرار اللاجئين بالعودة هو حر وطوعي تلقائياً نظراً إلى البيئة المحيطة بهم التي تدفعهم لاتخاذ قرارات خاطئة وخطيرة جداً من باب اليأس (بسبب الضغوطات المباشرة وغير المباشرة وتزايد انتهاكات حقوق الإنسان ضدهم) فعلينا أن نجد طريقة لتضمين وتعزيز مشاركة منظمات المجتمع المدني السوري.

وإن الوضع الحالي في ظل ظروف كوفيد-19 يؤثر على العوامل التي تدفع السوريين إلى العودة، فنرى صعوبات في العمل وقوات الأمن تزيد من التشديد على السوريين مما يزيد من تهميشهم والانتهاكات ضدهم. 

  • أثر وباء COVID-19 على اللاجئين السوريين وعلى المنظمات غير الحكومية المحلية (LNGOs) – ليان الضاني

نقدر العلاقات التفاعلية من المجتمع الدولي والشركاء، على الرغم من أنهم تأخروا لإدراك أهمية منظمات المجتمع المدني المحلية وبأن لا يمكن اتخاذ قرارات دون استشارة أولئك الموجودين على الأرض، في منظمات المجتمع المدني العاملة مع اللاجئين السوريين مباشرةً تواجه تحديات هائلة في العمل، ضغوطات أمنية “الملاحقة الأمنية بسبب نشاطهم مع اللاجئين” وقد زاد هذا الوضع سوءاً بعد معركة عرسال في آب عام 2014، حيث بدأت السلطات اللبنانية بالضغط على اللاجئين للعودة إلى سوريا، فقد وثقنا عدة حالات ترحيل ما يعرضهم إلى خطر الموت. ويهم التنويه، أن مركز “وصول” يحضر لنشر تقرير عن الضغوطات التي تتعرض لها المنظمات العاملة بملف اللاجئين من قبل الحكومة اللبنانية بشكل أساسي في لبنان.  

إن السلطات اللبنانية تنتهك القوانين الدولية بطريقة منهجية، اليوم، واللاجئين يهربون من الأوضاع القاسية في لبنان إلى ظروف أكثر قسوة في سوريا. وكان هذا الأمر واضح للغاية مؤخراً في ظل كوفيد-19 حيث انتقل الآلاف إلى سوريا وعلقوا على الحدود اللبنانية-السورية. تفاقمت ظروف اللاجئين ومعاناتهم أثناء كوفيد-19 وقد تكون تداعيات هذا الوباء مميتة أكثر من الوباء نفسه. فضيّق هذا الوباء حرية اللاجئين بالتنقل كما أنه منعهم من الوصول الى سبل العيش وتأمين احتياجاتهم الأساسية خاصة وأن معظمهم يعتمد على العمل اليومي والموسمي، ونتيجة لذلك، فقد وثقنا 31 حالة على الأقل – الى جانب العديد من الحالات الجماعية – لحالات إخلاء قسري بسبب عدم قدرة المستأجرين عن دفع بدل الإيجار، ونحن ندرك تماماً حاجة المالكين اللبنانية لهذه الأرباح، لذلك نحن نرى أنه يجب زيادة القدرة والموارد لمساعدة اللاجئين على دفع الإيجار. كما نؤكد على أنه لا يمكن وصف قرارات العودة في ظل هذه الظروف بأنها “طوعية” أو “كريمة” . 

المطالب: 

على الدولة اللبنانية الالتزام بجميع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وأن تمتنع عن الترحيل الذي قد يعرض حياة اللاجئين الى الخطر، وعن التدابير التعسفية و التعجيزية التي لا تسهم إلا بزيادة التوتر بين اللاجئين والمجتمع اللبناني المضيف.

نطالب المجتمع الدولي إنشاء ضمانات دولية إما من الاتحاد الأوروبي أو من الأمم المتحدة – على ألا يشمل أي طرف من أطراف النزاع – لضمان أن تكون العودة آمنة وطوعية وكريمة، إلى مكان المنشأ، وبمشاركة أصوات سورية، لمواكبة عملية العودة.

يجب إنشاء آلية لقيام منظمات المجتمع المدني بمراقبة الموارد المقدمة إلى لبنان نظراً لغياب الشفافية لدى الدولة اللبنانية. وإذا كان يصعب إنشاء مثل هذه الآلية، نقترح توجيه جزء من هذه المخصصات لمنظمات المجتمع المدني بشكل مباشر لتنفيذ المشاريع.

أسئلة وأجوبة

كيف لم تلبي المفوضية التزاماتها؟

نسرين: إن المفوضية لديهم مكتب في دمشق وكان بإمكانهم مراقبة ظروف العائدين وخاصة في المناطق التي يوجد فيها وصول، فنحن المجتمع المدني الذي يقوده لاجئون، لا يمكننا الوصول إلى المناطق النظام السوري، ونعتقد أن على المفوضية مراقبة عملية العودة والظروف التي يعيش فيها العائدون ورصد الانتهاكات بحقهم خاصة وأننا نفقد الاتصال معهم بمجرد وصولهم الى سوريا. نؤكد أنه يجب على المفوضية أن تقوم بعملية المراقبة الشاملة للعائدين وأن تكون العودة عفوية وكريمة وآمنة للجميع.

كيف بإمكاننا أن نرفع أصوات اللاجئين ونضمن وصولها؟

فادي: علينا أن ندعم حماية اللاجئين والنشطاء والمنظمات غير الحكومية في لبنان حيث من الصعب للغاية الحصول على الشروط القانونية للمنظمات السورية. علينا العمل على مستوى المجتمعي والاستثمار فيه للحصول على المزيد من الأصوات ولبناء القدرات.

ليان: هذا يحصل بما نقوم به حالياً – فعندما لا يتم تمثيلنا كممثلين عن المنظمات غير الحكومية التي تعمل مباشرة مع اللاجئين على طاولات المناقشة فذلك يعوق العمل والمناصرة. ومن مسؤولية الأمم المتحدة التي عادة تستهدف التحالفات وشبكات المنظمات غير الحكومية البارزة والتي تعمل على المستوى الدولي بدلاً من المنظمات غير الحكومية التي لها اطلاع أوسع ومباشر.