لبنان يواصل سياسة الترحيل القسري على اللاجئين السوريين

لبنان –بيروت
بيان عاجل

قامت السلطات اللبنانية مساء يوم السبت ١٢ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١٩ بترحيل لاجئين سوريين إلى سوريا، كانوا قد أنهوا عقوبة السجن في لبنان علماً أن القرار القضائي لم ينص على تسليمهم إلى السلطات السورية إلّا أن نشطاء حقوقيون أكدّوا أن المدعي العام لجبل لبنان القاضية غادة عون طلبت تسليمهم إلى السطات السورية. 

عَلم “مركز وصول لحقوق الإنسان” يوم الجمعة ١١ تشرين الأول أكتوبر ٢٠١٩ أن الأمن العام اللبناني يحتجز خمسة لاجئين سوريين كانوا معتقلين في سجن رومية المركزي وتم الإفراج عنهم بعد قضاء عقوبة السجن لسنوات طويلة بتهم مختلفة، ينوي تسليم اللاجئين إلى السلطات السورية، حيث قام مركز “وصول” لحقوق الإنسان بإبلاغ مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن نيّة الأمن العام اللبناني بترحيل اللاجئين و/أو تسليمهم إلى السلطات السورية خلال ساعات قليلة، التي أجابت بأنها ستتابع القضية عن كثب، ولكن بعد مرور ما يقارب ٣٠ ساعة، لم ينتُج أي خطوة إيجابية، وقام الأمن العام اللبناني بتسليم اللاجئين عبر نقطة المصنع الحدودية مع سورية في اليوم التالي عند الساعة التاسعة والنصف مساءً.

وصلت معلومات من داخل سجن رومية لفريق “وصول” بتاريخ ١٣ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١٩ بأن المعتقلين في كل من المبنى المسمى “الخصوصية الأمنية”، والمبنى المسمى “ب” للمعتقلين بتهم الإرهاب، كانوا على استعداد لإعلان عن اضراب عن الطعام واستعصاء داخل سجن رومية، إلّا أن إدارة السجن المركزي اجتمعت مع مجموعة وطلبت بعدم الإعلان عن الاضراب ووعدت بأن يتم تسوية هذا الأمر مع وزارة الداخلية.

وقدّم السجناء ثلاث مطالب أساسية وهي: 

-إعلان بيان رسمي من قبل السلطات اللبنانية بعدم ترحيل أي لاجئ سوري مقيم في بنان وخصوصاً ممن سيفرج عنهم قريباً
-بيان مصير الشبان الخمسة الذين تم تسليمهم إلى السلطات السورية.
-توضيح أسباب تسليم اللاجئين السوريين المهددين بالخطر إلى سوريا.

وبالرغم من أن عشرات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية نددت بانتهاكات لبنان لحقوق الإنسان ضد اللاجئين السوريين في لبنان، وأعربت عن قلقها إزاء تصرفات الحكومة اللبنانية فيما يخص الضغوطات غير المباشرة لإكراه اللاجئين وإجبارهم على مغادرة البلاد “طوعاً”، إلّا أن خطوة جدية من قبل الحكومة اللبنانية لم تتم.

وقد سبق لمركز وصول لحقوق الإنسان أن أصدر تقريراً مفصلاً حول سياسة ومخاطر الترحيل القسري المستمرة في شهر آب/أغسطس بعنوان “الترحيل القسري للاجئين السوريين من لبنان”، يوضح فيه السياسة المُتبعة والإجراءات الموجزة لعملية ترحيل اللاجئين من لبنان وتحليل للمخاطر التي قد يتعرض لها اللاجئون أثناء عودتهم، وشهادات من لاجئين تم إجبارهم على العودة وتعرّضوا للاعتقال والانتهاكات الجسيمة وصلت حد التعذيب. 

وبما أن لبنان طرفاً في “اتفاقية مناهضة التعذيب”، فهو ملزم بألا يعيد أو يسلم أي شخص في حال وجود أسباب وجيهة تُشير إلى أنه قد يواجه خطر التعرض للتعذيب بحسب المادة ٣ من الاتفاقية. وإن لبنان ملزمٌ أيضاً بمبدأ القانون الدولي الُعرفي في عدم الإعادة القسرية، الذي يمنع إعادة الأشخاص إلى أماكن قد يتعرضون فيها للاضطهاد، أو يتعرض أي شخص لخطر حقيقي بالتعذيب، أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أو التعرض لأي خطر على حياتهم، وقد وثّق “مركز وصول لحقوق الإنسان” ما لا يقل عن ٣١ حالة ترحيل قسري منذ بداية العام الحالي قامت بها جهات أمنية لبنانية مختلفة تُشرف عليها وزارة الدفاع ووزارة الداخلية والبلديات.

يكرر مركز وصول لحقوق الإنسان توصياته إلى السلطات اللبنانية وخصوصاً وزارة الداخلية والبلديات بما يلي:

  • التشديد على ضرورة التزام لبنان بالاتفاقيات الدولية التي وقّع أو صادق عليها.
  • تصويب سياسة تعامل السلطات اللبنانية مع اللاجئين السوريين بما يضمن احترام رغبتهم في العودة إلى سوريا أو البقاء في لبنان.
  • إلغاء القرار الصادر عن المجلس الأعلى للدفاع، (خصوصاً أن هناك تعسفاً في تطبيق القرار)،وقرار المديرية العامة للأمن العام والقاضيين بترحيل المواطنين السوريين الداخلين الى لبنان عبر المعابر غير الرسمية.
  • السماح للضحايا المهددين بالترحيلبالطعن بقرارات الترحيل الصادرة بحقهم لدى المراجع القضائية المختصّة وفقاً لما تقضي به القوانين المحلية.