جولة رسمية وديبلوماسية تبدأ في جنيف وتنتهي في بيروت

وفد مبادرة “المدافعين عن حقوق اللاجئين”: الترحيل القسري للسوريين انتهاكٌ محفوفٌ بالمخاطر 

بيروت – جنيف

بعد تصاعد الخطابات التمييزية ضد تواجد اللاجئين السوريين في لبنان خصوصًا بعد صدور قرار مجلس الدفاع الأعلى القاضي بترحيل اللاجئين السوريين الذين دخلوا لبنان بطريقة غير قانونية بعد نيسان/أبريل ٢٠١٩، والقرار المتعلق بخطة وزارة العمل بالتشدّد على أوضاع العمّال السوريين، وتمسّكًا بما تكفله شرعة الأمم المتحدة ومواثيقها وقراراتها من حق اللاجئين بحياة كريمة وآمنة، ينظّم “مركز وصول لحقوق الإنسان (ACHR)” بالشراكة مع “المجلس السوري الأميركي (SAC)” سلسلة زيارات رسمية وديبلوماسية في جنيف ومن ثم في لبنان حيث يلتقي مسؤولين في الحكومة اللبنانية والسفارات الأوروبية وهيئات الأمم المتحدة وبعثة الاتحاد الأوروبي في بيروت.

تأتي هذه الزيارات في إطار مبادرة “المدافعين عن حقوق اللاجئين”، وهي مبادرة منبثقة عن مركز “وصول” والمجلس السوري الأميركي، وتضمّ مجموعة من الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين مع اللاجئين والمهتمين بقضية اللجوء السوري وممثلي عددٍ من منظمات المجتمع المدني، وذلك لتسليط الضوء على معاناة اللاجئين السوريين في لبنان والحدّ من سياسة الضغط المنهجية التي تدفع بهم للعودة “طوعًا” إلى وطنهم، ما يعرّضهم لخطر الإخفاء القسري والتعذيب والقتل أو للاضطهاد والخطف. 

تبدأ المبادرة نشاطها في المرحلة الأولى في جنيف، من خلال “مركز وصول لحقوق الإنسان” الذي يشارك اليوم الاثنين (١٦ أيلول/سبتمبر) بسلسلة من الاجتماعات مع المقررين الخاصين وممثلي بعض الدول الأوروبية وهيئات الأمم المتحدة، على هامش الدورة الثانية والأربعين لمجلس حقوق الإنسان، وذلك بالشراكة مع المركز السوري للإعلام وحرية التعبير (المسؤول عن تنظيم الاجتماعات في جنيف)، إضافة إلى مشاركة “وصول” في لقاء يُعقد يوم غدٍ (الثلاثاء ١٧ أيلول/ سبتمبر) في مقر الأمم المتحدة، جنيف، وذلك مع مجموعة من الناشطين والمنظمات العاملة في قضية اللاجئين السوريين، لتسليط الضوء على وضع اللاجئين السوريين في دول الجوار وتحديدًا في لبنان والأردن وتركيا، وتوثيق الانتهاكات وتبادل الآراء وتحديد التوصيات الملحّة للخروج من المأزق الراهن.

أمّا المرحلة الثانية فتشمل زيارات متنوّعة في لبنان تبدأ في ٢٦ الجاري وتستمر حتى ٣٠ منه، ، وذلك بهدف التركيز على الانتهاكات التي بدأت تتزايد منذ منتصف العام الماضي، بعد إعلان السلطات السورية جهوزيتها لاستقبال اللاجئين في مراكز إيواء استحدثتها روسيا خلال عام ٢٠١٨، ما حدا بلبنان إلى ترجمة هذا الإعلان قرارات تعسفية بحق اللاجئين السوريين.

تتمحور اللقاءات حول بحث سبل التعاون والتنسيق لتأمين الحد الأدنى من حقوق اللاجئين السوريين تزامنًا مع مزاعم السلطات السورية بأنّ مناطق اللاجئين أصبحت “آمنة” وأن بوسعهم العودة والاستقرار فيها من دون أيّ مخاوف، علمًا أن الحرب في سوريا لا زالت مستمرة، حيث قُتل في إدلب خلال الشهرين الأخيرين ما يفوق الألف من المدنيين، بينهم أكثر من مئة طفل. علاوة على ذلك، اعتقلت الحكومة السورية مئات المدنيين السوريين وعمدت إلى إخفائهم، بما في ذلك أولئك الذين أُجبروا على العودة من البلدان المجاورة.

كما سيعرض الوفد موقف المجتمع الدولي من التطور السياسي في سوريا والتهديدات التي تواجه اللاجئين في حالة العودة، ودور المجتمع المدني في دعم لبنان، بالإضافة إلى تأثير التجاذبات السياسية اللبنانية المستمرة على ملف اللاجئين والانتهاكات التي تمّ تسجيلها مؤخراً من المنظمات الحقوقية السورية واللبنانية، المحلية منها والدولية، حيث أنّ الوفد سيلتقي هذه المنظمات قبل بدء جولته الرسمية.

ومن المقرّر أن يختتم أعضاء المبادرة جولتهم بمؤتمر صحافي يُعقد في بيروت يوم الثلاثاء في ١ تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، بحيث يلخّص زيارات الوفد ويقدّم توصياتٍ وحلولٍ من شأنها أن تخدم مصلحة اللاجئين وأن تضمن أبسط حقوقهم الإنسانية.

حول “المجلس السوري الأميركي (SAC)”:

منظمة غير حكومية تسعى إلى تعزيز التنمية البشرية والحقوق المدنية والاقتصادية والتربوية، فضلاً عن ترسيخ الحريات العامة والكرامة الإنسانية في سوريا. وتعمل كذلك على بناء جسور التواصل والتعاون بين الشعبين الأميركي والسوري ومختلف المؤسّسات والمعاهد في كلا البلدين.

حول “مركز وصول لحقوق الإنسان (ACHR)”:

منظمة غير حكومية محلية تعمل على ضمان حق الكرامة الإنسانية للاجئين والمعتقلين تعسفيًا في دول عدّة، بدءًا من لبنان. ويطمح مركز “وصول” إلى العمل على قضايا اللاجئين في دولٍ أخرى، انطلاقًا من مبدأ إحقاق السلامة الشخصية في العيش الآمن والسكن الكريم، وصولاً إلى حرية التنقل.
كما يُعتبر تكريس العدالة في العمل الكريم واحترام حريّة الرأي والتعبير من أولويات عمل مركز “وصول”، وذلك عبر تقديم الدعم والتمثيل القانونيين للمدافعة عن قضايا اللاجئين، ورصد وتوثيق الانتهاكات الواقعة بحقهم، إضافةً إلى حشد الرأي العام المحلي والدولي حولها، ورفع هذه الانتهاكات إلى الجهات الحقوقية الدولية، بوسائل قانونية، تخوّل بناء ثقافة حماية واحترام حقوق اللاجئين وضمان حريتهم وتأمين احتياجاتهم.