تحتجز السلطات الأثيوبية ثلاثة لاجئين سوريين في مطار عاصمتها أديس أبابا منذ عدة أسابيع، من دون أي توضيح رسمي منها، وجاءت خطوة الاحتجاز بعد أن وصل اللاجئون إلى أثيوبيا ليعبروا منها إلى دول أخرى – أي محطة عبور فقط – بسبب عدم امتلاكهم لتأشيرات دخول إلى البلدان المتوجهين إليها، وقد تم حجز جوازات السفر الخاصة بهم لأسباب غير واضحة، بعد رفضهم للخيارات التي قدمتها السلطات الأثيوبية لهم، والتي كانت إما السفر إلى سوريا، أو إلى السودان، خوفاً من احتجازهم في مطار الخرطوم مرة أخرى.

تحقق مركز وصول لحقوق الإنسان من القضية عبر التواصل المستمر مع اللاجئين المحتجزين، وحرص بالتنسيق مع جهات أخرى على نقل تفاصيل القضية قبل أن يصدر هذا البيان الموجه إلى السلطات الأثيوبية والمنظمات الدولية المعنية، معتبراً أن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لها الدور الأبرز في التدخل العاجل من أجل إنقاذ حياة اللاجئين العالقين، والإفراج عنهم بشكلٍ عاجل، لاسيما أنهم يعانون من ظروف إنسانية سيئة للغاية، ويتلقون معاملة مهينة للكرامة الإنسانية من قبل عناصر جهاز أمن المطار الأثيوبي.

تفاصيل القضية:
كان اللاجئ السوري “عمر.ح” مقيماً في لبنان لمدة ست سنوات، وقد غادره بتاريخ 14ديسمبر/كانون الأول 2018 متجهاً إلى دولة السودان قبل فرض الأخيرة تأشيرات دخول على السوريين القادمين من خارج سوريا، وقد كانت رحلته بهدف زيارة عائلية مدتها شهر، قبل عودته إلى لبنان بتاريخ 14 يناير/كانون الثاني 2019، وهو يحمل إقامة لبنانية قانونية صالحة لغاية تموز/يوليو 2019، ليتفاجأ عند وصوله لمطار رفيق الحريري في بيروت بأن الأمن العام اللبناني كان قد وضع على اسمه إشارة منع دخول إلى لبنان لمدة عام، لأسباب غير مفهومة، وتم احتجازه في مطار رفيق الحريري في بيروت لمدة 24 ساعة، ومن ثم إجباره على مغادرة لبنان بأسرع وقت ممكن.
قام “عمر.ح” بحجز تذكرة طيران من بيروت بتاريخ 16 يناير/كانون الثاني إلى الخرطوم في السودان مروراً بمطار أديس أبابا كمحطة عبور، وذَكر أنه قد أخبر أحد ضباط الأمن العام اللبناني بأن دولة السودان قد فرضت مؤخراً تأشيرات دخول على السوريين القادمين إلى أراضيها من خارج سوريا، ولكن الضابط نفى المعلومة هذه، وأقنعه بأنه سوف يحصل على تأشيرة فور وصوله إلى السودان.
وفور وصول “عمر.ح” إلى مطار أديس أبابا، قامت السلطات الأثيوبية باحتجاز جواز سفره ومنعته من مواصلة سفره إلى مطار الخرطوم، ولا يزال محتجزاً من تاريخ وصوله في 16 يناير/كانون الثاني لغاية تاريخ صدور هذا البيان، وعلى الرغم من تمكّنه من الحصول على تأشيرة دخول إلى إقليم كردستان العراق، إلّا أن السلطات الأثيوبية قد رفضت تسيير رحلته إليه، بسبب عدم اعتراف أثيوبيا بالإقليم كدولة.
وجاء احتجاز “عمر.ح” في مطار بيروت بالتزامن مع احتجاز الأمن العام اللبناني لثمانية لاجئين سوريين آخرين بعد رفض مطار الشارقة تسيير رحلتهم إلى السودان بسبب نفس الإجراءات السودانية المفروضة مؤخراً، أصدر مركز وصول لحقوق الإنسان آنذاك بياناً عاجلاً من أجل الإفراج عن اللاجئين المحتجزين، مطالباً السلطات اللبنانية بالسماح لهم الدخول إلى أراضيها والتراجع عن قرار ترحيلهم.

أما اللاجئ السوري الثاني المحتجز في مطار أديس أبابا “ناصر درويش” قد كان مقيماً في ماليزيا لمدة ثلاث سنوات، وغادر منها متجهاً إلى موريتانيا بهدف الإقامة فيها بتاريخ 16يناير/كانون الثاني 2019، وضعت السلطات الماليزية آنذاك إشارة منع دخول على اسمه لمدة خمس سنوات، كان حجز طيرانه إلى موريتانيا مروراً بدولة توغو لومي في جنوب إفريقيا، كمحطة عبور، على متن الخطوط الجوية الأثيوبية، ولأن الدولة الأخيرة تحتاج إلى تأشيرة دخول للسوريين، منعت السلطات الأثيوبية تسيير رحلته إليها، وقامت باحتجاز جواز سفره هو الآخر، وخيّرته بين العودة إلى سوريا أو الذهاب إلى السودان، لكنه خشي من أن يتم تسليمه في السودان إلى السلطات السورية في حال اختار الذهاب إلى هناك، ولا يزال “درويش” محتجزاً من تاريخ وصوله مطار أديس أبابا في 16 يناير/كانون الثاني لغاية تاريخ صدور هذا البيان، ويبحث “درويش” عن أية وسيلة تخلّصه من الاحتجاز القسري في المطار.

اللاجئ السوري “عدي.أ” كان مقيماً بدوره في لبنان لمدة أربع سنوات، وقد غادره متجهاً إلى دولة ملاوي في جنوب إفريقيا في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، بغية البحث عن فرصة عمل، إلى أن غادرها بتاريخ 20 يناير/كانون الثاني 2019، متجهاً إلى السودان عبر مطار أديس أبابا كمحطة عبور، ليتم احتجازه هناك هو الآخر، مع رفض تسيير رحلته إلى السودان، وتم احتجاز جواز سفره أيضاً، ولا يزال محتجزاً من تاريخ وصوله مطار أديس أبابا في 20 يناير/كانون الثاني لغاية تاريخ صدور هذا البيان، علماً أنه قد حصل على تأشيرة دخول إلى إقليم كردستان العراق هو أيضاً، ولكن السلطات الأثيوبية رفضت تسيير رحلته إليه لنفس السبب.
أكّد اللاجئ “عدي.أ” أنه يعاني من وعكة صحية سيئة للغاية أصيب بها أثناء العمل بسبب التقاطه لجرثومة خطيرة موثقة في الصورة والفيديو – لم يتم تشخص حالته بعد – قد تودي بحياته بالمزيد من الخطر، وقد تعرّض “عدي.أ” للضرب والتهديد من قبل عناصر أمن المطار الأثيوبي.
يدين مركز وصول لحقوق الإنسان الاحتجاز القسري الذي يتعرض له اللاجئون السوريون في مطار أديس أبابا في دولة أثيوبيا، مسلطاً الضوء على أن السلطات الأثيوبية دولة طرف منذ عام 1994 في اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره مـن ضـروب المعاملـة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ويحملها المسؤولية الكاملة لأي خطر قد يهدد حياة اللاجئين.
ويهيب مركز وصول بالفقرة (2) من المادة (17) في الجزء الأول من الفصل الثالث من دستور جمهورية إثيوبيا الديمقراطية الاتحادية والتي تنص (لا يجوز إخضاع أي شخص للتوقيف التعسفي، ولا يجوز احتجاز أي شخص بدون وجود تهمة، أو إدانة ضد)، وعلى جميع المواثيق والمعاهدات الدولية التي تضمن حماية الإنسان واحترام كرامته الإنسانية.

ويطالب مركز وصول لحقوق الإنسان الأطراف التالية بما يلي:

– الوسائل الإعلامية بالقيام بدورها وتغطية أحوال وقضية اللاجئين السوريين المحتجزين في مطار أديس أبابا.
– الصليب الأحمر الدولي بتحمل المسؤولية الصحية للاجئين المحتجزين وبالتدخل الفوري والعاجل لمتابعة حالتهم الصحية.
– مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين المتواجدة في أثيوبيا بالتدخل العاجل لتأمين ونقل المحتجزين إلى بلدان أكثر أماناً، إذ يَعتبر مركز وصول أن للمفوضية الدور الأبرز في تأمين حمايتهم.

ويتمنى مركز وصول لحقوق الإنسان على السلطات اللبنانية بحكومتها الجديدة – ويخص وزارة الداخلية والبلديات – بتحسين سياسة التعامل مع اللاجئين المخالفين لشروط الإقامة، والمغادرين من أراضيها، مع إعادة النظر بالانتهاكات التي تقوم بها بعض الأجهزة الأمنية والبلديات اللبنانية، وبالأخص جهاز أمن المطار حيال جميع اللاجئين المغادرين من مطار رفيق الحريري.

– انتهى –

للتواصل السريع

الإبلاغ عن قضايا جماعية، للإبلاغ عن انتهاكات

15 + 11 =