ورقة موقف بشأن اليوم العالمي لمكافحة الفساد
شبكة عين للنزاهة والمساءلة

الأحد 9/12/2018

لن ننعم بالتنمية في ظل انتشار الفساد

يحتفل العالم في 9 ديسمبر من كل عام باليوم العالمي لمكافحة الفساد، والذي حددته الجمعية العامة للامم المتحدة بهدف زيادة الوعي بالفساد ودور اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد ومنعه، وقد اختارت الامم المتحد ان تكون الحملة حتى عام 2030 تحت شعار”الفساد: عائق لأهداف التنمية المستدامة”، وتركز هذا العام على كيفية تأثير الفساد على التعليم والصحة والعدالة والديمقراطية والازدهار والتنمية.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعتمدت اتفاقية مكافحة الفساد في 31 تشرين الأول/أكتوبر 2003، ودخلت حيز النفاذ في ديسمبر 2005، اعتمدت ، وطلبت إلى الأمين العام أن يعين مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بوصفه أمانة مؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية ( القرار 58/4 ) كما اصدرت الجامعة العربية الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد في 11 ديسمبر 2003 .
وتعد قضية الفساد من اكبر التحديات التي تواجه العالم والتي تشهد انتشارا في اغلب دول العالم سواء الغنية او الفقيرة، فقد كشف تقرير أصدرته منظمة الشفافية الدولية، ويظهر فيه مؤشر مدركات الفساد 2017، أن ثلثي دول العالم يثقل كاهلها الفساد، غير ان تبعات انتشار الفساد تتفاقم بشكل مؤثر جدا في الدول النامية والفقيرة نظرا لمحدودية الموارد، اذ انه وفقا لتقديرات المنتدى الاقتصادي العالمي، تبلغ تكلفة الفساد ما لا يقل عن 2.6 تريليون دولار، وهو ما يعادل 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، كما تعادل نحو 10 مرات قيمة المساعدات المقدمة إلى الدول النامية، ووفقًا للبنك الدولي، تدفع الشركات والأفراد رشاوى تزيد قيمتها على تريليون دولار كل عام.
كما يتسبّب الفساد في حرمان المجتمعات من المدارس والمستشفيات وغيرها من الخدمات الحيوية والحقوق الأساسية كالمياه مثلا، فالتهرب من الضرائب وغسل الأموال وغير ذلك من التدفقات غير المشروعة كلها ممارسات تحوّل اتجاه الموارد الى كافة النواحي التي تعد من امس الحاجة إليها لتحقيق التنمية المستدامة، ويؤدي الفساد ايضا إلى هروب الاستثمار الأجنبي ويجرّد البلدان من مواردها الطبيعية، اضافة الى ان الفساد يقوّض سيادة القانون ويحرض على ارتكاب جرائم مثل الاتجار غير المشروع بالأشخاص وبالمخدرات والأسلحة.
وفيما يتعلق بالشرق الاوسط وشمال افريقيا نجد انها تعاني من انتشار الفساد بشكل كبير، ففيما عدا الامارات العربية المتحدة التي حلت في المرتبة 21 من الترتيب العالمي، وقطر التي جائت في المرتبة 29 عالميا تتوزع باقي دول المنطقة في النص الاسفل من جدول الترتيب العالمي لمؤشرات الفساد، حيث تتواجد خمس دول ضمن العشر مراتب الاخيرة في الترتيب العالمي وهي العراق، ليبيا، السودان، اليمن، سوريا.
ويرتبط محاربة الفساد بشكل اساسي بمفهومي الشفافية والمساءلة اذ انها مفاهيم مترابطة يعزز كل منهما الآخر. ففي غياب الشفافية لا يمكن وجود المساءلة، وما لم يكن هناك مساءلة فلن يكون للشفافية أية قيمة. ويسهم وجود هاتين الحالتين معا في قيام إدارة فعالة وكفؤة ومنصفة على صعيد المؤسسات العامة والخاصة، ويتطلب تحقيق هذه المفاهيم وتطبيقها على ارض الواقع عدد من العناصر الاساسية مثل منظومة تشريعية قوية لمحاربة كافة اشكال الفساد مع عقوبات رادعة، اضافة الى تطبيق حقيقي لمبدأ الفصل بين السلطات والاستقلال الكامل للقضاء مع وجود مؤسسات قومية مستقلة تماما لتعزيز النزاهة ومراقبة ومكافحة الفساد، غير انه بدون صحافة واعلام حر ومجتمع مدني قوي، وضمان حقيقي لحق الحصول على المعلومات وتداولها لن تستطيع الدول محاربة الفساد حتى وان توافرت الارادة السياسية للدولة اذ انه لن تتمكن المؤسسات من مسائلة الفاسدين ما لم تتوافر معلومات موثقة عن الفساد.
ويشير تقرير مدركات الفساد السابق ذكره ان اغلب الدول التي تعاني من انتشار للفساد ومنها بشكل خاص دول منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا تتميز بوجود قيود كبيرة على مؤسسات المجتمع المدني والصحافة والاعلام سواء من الناحية القانونية او على صعيد الممارسة مما يعوقها عن القيام بدورها في مراقبة كافة اشكال الفساد والتجاوزات في الدولة، وعلى الرغم من انشاء اغلب الدول مؤسسات لمحاربة الفساد والقضاء عليه الا ان غياب الارادة السياسية لمحاربة الفساد حول اغلب هذه المؤسسات الى مؤسسات شكلية لا تقوم بدور حقيقي أو فعال، او تعمل ولكن تظل ما تصدره من تقارير وبيانات حبيسة الادراج دون اي فعل ايجابي للدولة تجاه هذه الاحداث.
وتطالب شبكة عين الدول والحكومات في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا بالاتي:
1- تعديل المنظومة التشريعية بحيث تجرم كافة اشكال الفساد وتنص على عقوبات رادعة على من يثبت قيامهم باي من أعمال الفساد والرشوة، وتحول دون الافلات من العقاب.
2- تبني مجموعة من السياسات الرامية لتطبيق معايير النزاهة والمسائلة لمحاربة الفساد بما تتضمنها من تحقيق الشفافية من خلال حقي الحصول وتداول المعلومات ونشر كافة الارقام والاحصائيات الخاصة بالموازنة العامة للدولة واوجه انفاقها.
3- ضمان تحقيق استقلالية تامة للمؤسسات الوطنية العاملة في مجال النزاهة والشفافية ومحاربة الفساد من خلال امرين اساسيين اولهما منحهم حصانة قانونية بحيث لا يجوز للسلطة التنفيذية عزل اعضائها كما يتم تحصينهم من المحاكمة على ما ينشرونه من اخبار ومعلومات خلال عملهم في مناصبهم، ثانيا تخصيص ميزانية سنوية محددة لتسيير اعمال هذه المؤسسات دون الحاجة الى اقتران هذه الموازنة بالحصول على الموافقة على خطة عمل من أي من الجهات التنفيذية، على ان تقوم هذه المؤسسات بتقديم تقارير دورية الى البرلمان.
4- رفع كافة القيود عن الاعلام والمجتمع المدني سواء على مستوى التشريعات او على صعيد الممارسة وتمكينه من القيام بدور فعال في محاربة الفساد.

شبكة عين هي شبكة مستقلة تُعنى بمكافحة الفساد وتعزيز النزاهة في دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا، انطلقت من لبنان عام 2017 بجهود مجموعة من المنظمات والمؤسسات العاملة في المجتمع المدني من تسعة دول هم: الأردن، لبنان، مصر، أفغانستان، المغرب، تونس، ليبيا، العراق واليمن. تعمل الشبكة على الحد من تفاقم الفساد بين المجتمعات التي تعمل بها، كما تسعى أن تكون مرجعاً للنزاهة والشفافية في تلك الدول عبر تفعيل دور المنظمات والمؤسسات في مكافحة الفساد والعمل على نشر مبادئ ومفاهيم وقيم النزاهة والشفافية، ونظم المساءلة للوصول إلى مجتمع خالٍ من الفساد، كما تؤمن عين بدورها في ترسيخ ثقافة المواطنة، من أجل مجتمع يحترم الواجبات ويضمن الحقوق والحريات ويكافح الفساد.

المنظمات الأعضاء:
1- مركز الأندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف – مصر.
2- مركز وصول لحقوق الإنسان – سوريا.
3- الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية – لا فساد – لبنان.
4- مرصد أخبار ميتر الإعلامي – مصر.
5- رشيد (الشفافية الدولية) – الأردن.
6- منظمة ابناء النازحين – العراق

للتواصل السريع

الإبلاغ عن قضايا جماعية، للإبلاغ عن انتهاكات

5 + 1 =